وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان ، قال ( وهو الذي
أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار ) .
وقال ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض )
وقال ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين )
وقال ( ثم أنشأناه خلقا آخر - وننشئكم فيما
لا تعلمون - وينشئ النشأة الأخرى ) فهذه
كلها في الايجاد المختص بالله ، وقوله : ( أفرأيتم
النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها
أم نحن المنشئون ) فلتشبيه إيجاد النار
المستخرجة بإيجاد الانسان ، وقوله : ( أو من
ينشأ في الحلية ) أي يربى تربية كتربية
النساء ، وقرئ : ينشأ ، أي يتربى
نصب : نصب الشئ وضعه وضعا ناتئا
كنصب الرمح والبناء والحجر ، والنصيب
الحجارة تنصب على الشئ ، وجمعه نصائب
ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح
عليها ، قال ( كأنهم إلى نصب يوفضون )
قال : ( وما ذبح على النصب ) وقد يقال في جمعه
أنصاب ، قال : ( والأنصاب والأزلام ) والنصب
والنصب التعب ، وقرئ : بنصب وعذاب ونصب
وذلك مثل : بخل وبخل ، قال : ( لا يمسنا فيها
نصب ) وأنصبني كذا أي أتعبني وأزعجني ،
قال الشاعر :
* تأوبني هم مع الليل منصب *
وهم ناصب قيل هو مثل عيشة راضية ،
والنصب التعب ، قال : ( لقد لقينا من سفرنا
هذا نصبا ) وقد نصب فهو نصب وناصب ،
قال تعالى : ( عاملة ناصبة ) والنصيب الحظ
المنصوب أي المعين ، قال ( أم لهم نصيب من
الملك - ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب - فإذا فرغت فانصب ) ويقال
ناصبه الحرب والعداوة ونصب له ، وإن لم
يذكر الحرب جاز ، وتيس أنصب ، وشاة
أو عنزة نصباء منتصب القرن ، وناقة نصباء
منتصبة الصدر ، ونصاب السكين ونصبه ،
ومنه نصاب الشئ أصله ، ورجع فلان إلى
منصبه أي أصله ، وتنصب الغبار ارتفع ،
ونصب الستر رفعه ، والنصب في الاعراب
معروف ، وفى الغناء ضرب منه .
نصح : النصح تحرى فعل أو قول
فيه صلاح صاحبه ، قال : ( لقد أبلغتكم
رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون
الناصحين ) وقال : ( وقاسمهما إني لكما لمن
الناصحين - ولا ينفعكم نصحي إن أرادت أن
أنصح لكم ) وهو من قولهم نصحت له الود
أي أخلصته ، وناصح العسل خالصه أو من
قولهم نصحت الجلد خطته ، والناصح الخياط
والنصاح الخيط ، وقوله : ( توبوا إلى الله توبة
نصوحا ) فمن أحد هذين : إما الاخلاص ،
وإما الاحكام ، ويقال نصوح ونصاح نحو
ذهوب وذهاب ، قال :
* أحببت حبا خالطته نصاحة *
المفردات في غريب القرآن — صفحة 494
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٩٤