آتاني الكتاب ) الآية ، وقيل سمى كلمة الله
تعالى من حيث أنه صار نبيا كما سمى النبي صلى
الله عليه وسلم ( ذكرا رسولا ) وقوله ( وتمت
كلمة ربك ) الآية فالكلمة ههنا القضية ، فكل
قضية تسمى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا ،
ووصفها بالصدق لأنه يقال قول صدق وفعل
صدق ، وقوله ( وتمت كلمة ربك ) إشارة
إلى نحو قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم )
الآية ، ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا ،
وقيل إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام
" أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له اجر بما
هو كائن إلى يوم القيامة " وقيل الكلمة
هي القرآن وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة
كلمة فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى
إياها ، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك
في حكم الكائن وإلى هذا المعنى من حفظ
القرآن أشار بقوله : ( فإن يكفر بها هؤلاء )
الآية ، وقيل عنى به ما وعد من الثواب والعقاب ،
وعلى ذلك قوله تعالى : ( بلى ولكن حقت
كلمة العذاب على الكافرين ) وقوله : ( وكذلك
حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ) الآية ،
وقيل عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي
اقترحوها فنبه أن ما أرسل من الآيات تام وفيه
بلاغ ، وقوله : ( لا مبدل لكلماته ) رد لقولهم
( ائت بقرآن غير هذا ) الآية ، وقيل أراد
بكلمة ربك أحكامه التي حكم بها وبين أنه
شرع لعباده ما فيه بلاغ ، وقوله : ( وتمت
كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا )
وهذه الكلمة فيما قيل هي قوله تعالى : ( ونريد
أن نمن على الذين ) الآية ، وقوله : ( ولولا
كلمة سبقت من ربك لكان لزاما - ولولا
كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى
بينهم ) فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي
اقتضاه حكمته وأنه لا تبديل لكلماته ، وقوله
تعالى : ( ويحق الله الحق بكلماته ) أي بحججه
التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا ،
أي حجة قوية . وقوله : ( يريدون أن يبدلوا
كلام الله ) هو إشارة إلى ما قال : ( قل لن
تخرجوا معي ) الآية ، وذلك أن الله تعالى جعل
قول هؤلاء المنافقين : ( ذرونا نتبعكم )
تبديلا لكلام الله تعالى ، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون
وكيف يفعلون وقد علم الله تعالى منهم أن
لا يتأتى ذلك منهم ، وقد سبق بذلك حكمه .
ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين ، أحدهما : في
الدنيا ، والثاني في الآخرة فما في الدنيا فعلى ما نبه
عليه بقوله : ( ما كان لبشر أن يكلمه الله )
الآية ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة
لهم تخفى علينا كيفيته ، ونبه أنه يحرم ذلك على
الكافرين بقوله ( إن الذين يشترون بعهد الله )
الآية وقوله : ( يحرفون الكلم عن مواضعه )
المفردات في غريب القرآن — صفحة 440
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٤٠