جمع الكلمة ، وقيل إنهم كانوا يبدلون الألفاظ
ويغيرونها ، وقيل إنه كان من جهة المعنى وهو
حمله على غير ما قصد به واقتضاه وهذا أمثل
القولين فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر
يصعب تبديله ، وقوله : ( وقال الذين
لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية )
أي لولا يكلمنا الله مواجهة وذلك نحو قوله
( يسألك أهل الكتاب ) إلى قوله : ( أرنا
الله جهرة ) .
كلا : كلا ردع وزجر وإبطال لقول
القائل ، وذلك نقيض أي في الاثبات ، قال :
( أفرأيت الذي كفر ) إلى قوله ( كلا ) وقال
تعالى : ( لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا )
إلى غير ذلك من الآيات ، وقال ( كلا لما
يقض ما أمره ) .
كلا : الكلاءة حفظ الشئ وتبقيته ، يقال
كلأك الله وبلغ بك أكلأ العمر ، واكتلأت
بعيني كذا قال : ( قل من يكلؤكم ) الآية
والمكلأ موضع تحفظ فيه السفن ، والكلاء
موضع بالبصرة سمى بذلك لأنهم يكلئون
سفنهم هناك وعبر عن النسيئة بالكالئ .
وروى أنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن
الكالئ بالكالئ . والكلأ العشب الذي
يحفظ ومكان مكلأ وكالئ يكثر كلؤه .
كلا : كلا في التثنية ككل في الجمع
وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى عبر عنه بلفظ الواحد
مرة اعتبارا بلفظه ، وبلفظ الاثنين مرة اعتبارا
بمعناه قال : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما ) ويقال في المؤنث كلتا . ومتى
أضيف إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في
النصب والجر والرفع ، وإذا أضيف إلى مضمر
قلبت في النصب والجر ياء ، فيقال : رأيت
كليهما ومررت بكليهما ، قال ( كلتا الجنتين
آتت أكلها ) وتقول في الرفع جاءني كلاهما .
كم : كم عبارة عن العدد ويستعمل في باب
الاستفهام وينصب بعده الاسم الذي يميز به
نحو ، كم رجلا ضربت ؟ ويستعمل في باب
الخبر ويجر بعده الاسم الذي يميز به نحو : كم
رجل ؟ ويقتضي معنى الكثرة ، وقد يدخل
من في الاسم الذي يميز بعده نحو : ( وكم من
قرية أهلكناها - وكم قصمنا من قرية كانت
ظالمة ) والكم ما يغطى اليد من القميص ،
والكم ما يغطى الثمرة وجمعه أكمام قال :
( والنخل ذات الأكمام ) والكمة ما يغطى
الرأس كالقلنسوة .
كمل : كمال الشئ حصول ما فيه الغرض
منه فإذا قيل كمل ذلك فمعناه حصل ما هو
الغرض منه وقوله : ( والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين ) تنبيها أن ذلك غاية
ما يتعلق به صلاح الولد . وقوله : ( ليحملوا
أوزارهم كاملة يوم القيامة ) تنبيها أنه يحصل
لهم كمال العقوبة . وقوله ( تلك عشرة كاملة )
المفردات في غريب القرآن — صفحة 441
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٤١