في المناكحة أو في المحاربة ونحو ذلك ، قال
تعالى : ( ولم يكن له كفوا أحد ) ومنه
المكافأة أي المساواة والمقابلة في الفعل ، وفلان
كفؤ لك في المضادة ، والا كفاء قلب الشئ
كأنه إزالة المساواة ، ومنه الأكفاء في الشعر ،
ومكفأ الوجه أي كاسد اللون وكفيؤه ،
ويقال لنتاج الإبل ليست تامة كفأة ، وجعل
فلان إبله كفأتين إذا لقح كل سنة
قطعة منها .
كفى : الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ
المراد في الامر ، قال : ( وكفى الله المؤمنين
القتال - إنا كفيناك المستهزئين ) وقوله ( وكفى
بالله شهيدا ) قيل معناه ( كفى الله شهيدا )
والباء زائدة وقيل معناه اكتف بالله شهيدا ،
والكفية من القوت ما فيه كفاية والجمع كفى ،
ويقال كافيك فلان من رجل كقولك
حسبك من رجل .
كل : لفظ كل هو لضم أجزاء الشئ
وذلك ضربان ، أحدهما الضام لذات الشئ
وأحواله المختصة به ويفيد معنى التمام نحو قوله
( ولا تبسطها كل البسط ) أي بسطا تاما ،
قال الشاعر :
ليس الفتى كل الفتى *
إلا الفتى في أدبه
أي التام الفتوة . والثاني الضام للذوات وذلك
يضاف تارة إلى جمع معرف بالألف واللام
نحو قولك كل القوم ، وتارة إلى ضمير ذلك نحو
( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) وقوله
( ليظهره على الدين كله ) أو إلى نكرة مفردة
نحو ( وكل إنسان ألزمناه - وهو بكل شئ
عليم ) إلى غيرها من الآيات وربما عرى عن
الإضافة ويقدر ذلك فيه نحو ( كل في فلك
يسبحون - وكل أتوه داخرين - وكلهم
آتيه يوم القيامة فردا - وكلا جعلنا صالحين -
وكل من الصابرين - وكلا ضربنا له الأمثال )
إلى غير ذلك في القرآن مما يكثر تعداده . ولم
يرد في شئ من القرآن ولا في شئ من كلام
الفصحاء الكل بالألف واللام وإنما ذلك شئ
يجرى في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم .
والكلالة اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ،
وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد ،
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن
الكلالة فقال : من مات وليس له ولد ولا والد ،
فجعله اسما للميت وكلا القولين صحيح . فإن
الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا
وتسميتها بذلك إما لان النسب كل عن اللحوق
به أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه وذلك
لان الانتساب ضربان ، أحدهما : بالعمق كنسبة
الأب والابن ، والثاني بالعرض كنسبة الأخ
والعم ، قال قطرب : الكلالة اسم لما عدا
الأبوين والأخ ، وليس بشئ ، وقال بعضهم هو
اسم لكل وارث كقول الشاعر :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 437
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٣٧