( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) أي دفعتم
منها بكثرة تشبيها بفيض الماء ، وأفاض بالقداح
ضرب بها ، وأفاض البعير بجرته رمى بها
ودرع مفاضة أفيضت على لابسها كقولهم
درع مسنونة من سننت أي صببت .
فوق : فوق يستعمل في المكان والزمان
والجسم والعدد والمنزلة وذلك أضرب ، الأول :
باعتبار العلو نحو : ( ورفعنا فوقكم الطور -
من فوقهم ظلل من النار - وجعل فيها رواسي
من فوقها ) ويقابله تحت قال ، ( قل هو القادر
على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم
أو من تحت أرجلكم ) الثاني : باعتبار
الصعود والحدور نحو قوله ( إذ جاءوكم من
فوقكم ومن أسفل منكم ) الثالث : يقال
في العدد نحو قوله ( فإن كن نساء فوق اثنتين )
الرابع : في الكبر والصغر ( مثلا ما بعوضة
فما فوقها ) قيل أشار بقوله ( فما فوقها )
إلى العنكبوت المذكور في الآية ، وقيل معناه
ما فوقها في الصغر ومن قال أراد ما دونها فإنما
قصد هذا المعنى ، وتصور بعض أهل اللغة أنه
يعنى أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج
ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد ، وهذا توهم
منه . الخامس : باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو :
( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) أو
الأخروية : ( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة -
فوق الذين كفروا ) السادس : باعتبار القهر
والغلبة نحو قوله : ( وهو القاهر فوق عباده )
وقوله عن فرعون : ( وإنا فوقهم قاهرون )
ومن فوق ، قيل فاق فلان غيره يفوق إذا
علاه وذلك من فوق المستعمل في الفضيلة ، ومن
فوق يشتق فوق السهم وسهم أفوق انكسر
فوقه ، والإفاقة رجوع الفهم إلى الانسان بعد
السكر أو الجنون والقوة بعد المرض ،
والإفاقة في الحلب رجوع الدر وكل درة بعد
الرجوع يقال لها فيقة ، والفواق ما بين
الحلبتين . وقوله : ( ما لها من فواق ) أي من
راحة ترجع إليها ، وقيل ما لها من رجوع
إلى الدنيا . قال أبو عبيدة : من قرأ ( من فواق )
بالضم فهو من فواق الناقة أي ما بين ،
الحلبتين ، وقيل هما واحد نحو جمام وجمام ،
وقيل استفق ناقتك أي اتركها حتى يفوق لبنها ،
وفوق فصيلك أي اسقه ساعة بعد ساعة ، وظل
يتفوق المخض ، قال الشاعر :
* حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت *
فيل : الفيل معروف جمعه فيلة وفيول
قال : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل )
ورجل فيل الرأي وفال الرأي أي ضعيفه ،
والمفايلة لعبة يخبئون شيئا في التراب ويقسمونه
ويقولون في أيها هو ، والفائل عرق في خربة
الورك أو لحم عليها .
فوم : الفوم الحنطة وقيل هي الثوم ، يقال
ثوم وفوم كقولهم جدث وجدف ، قال :
( وفومها وعدسها ) .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 388
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٨٨