والفكاهة حديث ذوي الانس ، وقوله ( فظلتم
تفكهون ) قيل تتعاطون الفكاهة ، وقيل
تتناولون الفاكهة . وكذلك قوله ( فاكهين بما
آتاهم ربهم ) .
فلح : الفلح الشق ، وقيل الحديد بالحديد
يفلح ، أي يشق ، والفلاح الأكار لذلك والفلاح
الظفر وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوي
وأخروي ، فالدنيوي الظفر بالسعادات التي
تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز
وإياه قصد الشاعر بقوله :
أفلح بما شئت فقد يدرك * بالضعف وقد يخدع الأريب
وفلاح أخروي وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا
فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم
بلا جهل . ولذلك قيل " لا عيش إلا عيش
الآخرة " وقال : ( وإن الدار الآخرة لهي
الحيوان - ألا إن حزب الله هم المفلحون -
قد أفلح من تزكى - قد أفلح من زكاها -
قد أفلح المؤمنون - لعلكم تفلحون -
إنه لا يفلح الكافرون - فأولئك هم
المفلحون ) وقوله ( وقد أفلح اليوم من استعلى )
فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي وهو
الأقرب ، وسمى السحور الفلاح ويقال إنه سمى
بذلك لقولهم عنده حي على الفلاح وقولهم في الاذان
حي على الفلاح أي على الظفر الذي جعله الله لنا
بالصلاة وعلى هذا قوله " حتى خفنا أن يفوتنا
الفلاح " أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة .
فلق : الفلق شق الشئ وإبانة بعضه عن
بعض يقال فلقته فانفلق ، قال ( فالق الاصباح -
إن الله فالق الحب والنوى - فانفلق فكان
كل فرق كالطود العظيم ) وقيل للمطمئن
من الأرض بين ربوتين فلق ، وقوله ( قل أعوذ
برب الفلق ) أي الصبح وقيل الأنهار المذكورة
في قوله ( أم من جعل الأرض قرارا وجعل
خلالها أنهارا ) وقيل هو الكلمة التي علم الله
تعالى موسى ففلق بها البحر ، والفلق المفلوق
كالنفض والنكث للمنقوض والمنكوث ،
وقيل الفلق العجب والفيلق كذلك ، والفليق
والفالق ما بين الجبلين وما بين السنامين من
ظهر البعير .
فلك : الفلك السفينة ويستعمل ذلك
للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإن الفلك
إن كان واحدا كان كبناء قفل ، وإن كان
جمعا فكبناء حمر ، قال ( حتى إذا كنتم
في الفلك - والفلك التي تجرى في البحر -
وترى الفلك فيه مواخر - وجعل لكم من
الفلك والانعام ما تركبون ) والفلك مجرى
الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك ،
قال : ( وكل في فلك يسبحون ) وفلكة المغزل
ومنه اشتق فلك ثدي المرأة ، وفلكت الجدي
إذا جعلت في لسانه مثل فلكة يمنعه عن
الرضاع .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 385
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٨٥