- لتبتغوا فضلا من ربكم ) يعنى المال
وما يكتسب وقوله : ( بما فضل الله بعضهم
على بعض ) فإنه يعنى بما خص به الرجل من
الفضيلة الذاتية له والفضل الذي أعطيه من
المكنة والمال والجاه والقوة ، وقال : ( ولقد
فضلنا بعض النبيين على بعض - فضل الله
المجاهدين على القاعدين ) وكل عطية لا تلزم
من يعطى يقال لها فضل نحو قوله : ( واسألوا
الله من فضله - ذلك فضل الله - ذو الفضل
العظيم ) وعلى هذا قوله : ( قل بفضل الله - ولولا
فضل الله ) .
فضا : الفضاء المكان الواسع ومنه أفضى
بيده إلى كذا وأفضى إلى امرأته في الكناية
أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم خلا بها
قال : ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وقول
الشاعر :
* طعامهم فوضى فضا في رحالهم *
أي مباح كأنه موضوع في فضاء يفيض فيه
من يريده .
فطر : أصل الفطر الشق طولا ، يقال فطر
فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا ،
قال : ( هل ترى من فطور ) أي اختلال ووهى
فيه وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون
على سبيل الصلاح قال : ( السماء منفطر به
كان وعده مفعولا ) وفطرت الشاة حلبتها
بأصبعين ، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته
من وقته ، ومنه الفطرة . وفطر الله الخلق وهو
إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل
من الافعال فقوله : ( فطرة الله التي فطر الناس
عليها ) فإشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع
وركز في الناس من معرفته تعالى ، وفطرة الله
هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الايمان وهو
المشار إليه بقوله : ( ولئن سألتهم من خلقهم
ليقولن الله ) وقال ( الحمد لله فاطر السماوات
والأرض ) وقال ( الذي فطرهن - والذي فطرنا )
أي أبدعنا وأوجدنا يصح أن يكون الانفطار
في قوله ( السماء منفطر به ) إشارة إلى قبول ما أبدعها
وأفاضه علينا منه . والفطر ترك الصوم يقال
فطرته وأفطرته وأفطر هو ، وقيل للكمأة
فطر من حيث إنها تفطر الأرض فتخرج
منها .
فظ : الفظ الكريه الخلق ، مستعار من
الفظ أي ماء الكرش وذلك مكروه شربه
لا يتناول إلا في أشد ضرورة ، قال : ( ولو كنت
فظا غليظ القلب ) .
فعل : الفعل التأثير من جهة مؤثر وهو
عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم
أو غير علم وقصد أو غير قصد ، ولما كان من
الانسان والحيوان والجمادات ، والعمل مثله ،
والصنع أخص منهما كما تقدم ذكرهما ، قال :
( وما تفعلوا من خير يعلمه الله - ومن يفعل
ذلك عدوانا وظلما - يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 382
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٨٢