وقال ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول
غرورا ) وقال ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور -
وغرتهم الحياة الدنيا - ما وعدنا الله ورسوله
إلا غرورا - ولا يغرنكم بالله الغرور )
فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه
وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو
أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر
وتضر وتمر ، والغرر الخطر وهو من الغر ،
ونهى عن بيع الغرر . والغرير الخلق الحسن
اعتبارا بأنه يغر وقيل فلان أدبر غريره
وأقبل هريرة فباعتبار غرة الفرس وشهرته
بها قيل فلان أغر إذا كان مشهورا كريما ،
وقيل الغرر لثلاث ليال من أول الشهر لكون
ذلك منه كالغرة من الفرس ، وغرار السيف
حده ، والغرار لبن قليل ، وغارت الناقة
قل لبنها بعد أن ظن أن لا يقل فكأنها
غرت صاحبها .
غرب : الغرب غيبوبة الشمس ، يقال
غربت تغرب غربا وغروبا ومغرب الشمس
ومغيربانها ، قال ( رب المشرق والمغرب - رب
المشرقين ورب المغربين - رب المشارق
والمغارب ) وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين
ومجموعين وقال ( لا شرقية ولا غربية )
وقال ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها
تغرب ) وقيل لكل متباعد غريب ولكل
شئ فيما بين جنسه عديم النظير غريب ،
وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام : " بدا
الاسلام غريبا وسيعود كما بدا " وقيل العلماء
غرباء لقلتهم فيما بين الجهال ، والغراب سمى
لكونه مبعدا في الذهاب ، قال : ( فبعث الله
غرابا يبحث ) ، وغارب السنام لبعده
عن المنال ، وغرب السيف لغروبه
في الضريبة وهو مصدر في معنى الفاعل ،
وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان
بالسيف فقيل فلان غرب اللسان ، وسمى الدلو
غربا لتصور بعدها في البئر ، وأغرب الساقي
تناول الغرب والغرب الذهب لكونه غريبا
فيما بين الجواهر الأرضية ، ومنه سهم غرب
لا يدرى من رماه . ومنه نظر غرب ليس
بقاصد ، والغرب شجر لا يثمر لتباعده من
الثمرات ، وعنقاء مغرب وصف بذلك لأنه
يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب بها يقال
عنقاء مغرب وعنقاء مغرب بالإضافة . والغرابان
نقرتان عند صلوى العجز تشبيها بالغراب
في الهيئة ، والمغرب الأبيض الأشفار كأنما أغربت
عينه في ذلك البياض . وغرابيب سود قيل
جمع غربيب وهو المشبه للغراب في السواد
كقولك أسود كحلك الغراب .
غرض : الغرض الهدف المقصود بالرمي
ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها ،
وجمعه أغراض ، فالغرض ضربان : غرض ناقص
وهو الذي يتشوق بعده شئ آخر كاليسار
المفردات في غريب القرآن — صفحة 359
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٥٩