فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى *
وإن جر أسباب الحياة له العمر
وشد فلان واشتد إذا أسرع ، يجوز أن يكون
من قولهم شد حزامه للعدو ، كما يقال ألقى ثيابه
إذا طرحه للعدو ، وأن يكون من قولهم
اشتدت الريح ، قال : ( اشتدت به الريح ) .
شر : الشر الذي يرغب عنه الكل ، كما
أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل ، قال ( شر
مكانا - وإن شر الدواب عند الله الصم ) وقد
تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه ،
ورجل شرير وشرير متعاط للشر وقوم أشرار
وقد أشررته نسبته إلى الشر ، وقيل أشررت
كذا أظهرته واحتج بقول الشاعر :
إذا قيل أي الناس شر قبيلة *
أشرت كليب بالأكف الأصابعا
فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل
أنها نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه ،
فيكون من أشررته إذا نسبته إلى الشر ،
والشر بالضم خص بالمكروه ، وشرار النار
ما تطاير منها وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه ،
قال : ( ترمى بشرر كالقصر ) .
شرب : الشرب تناول كل مائع ماء كان
أو غيره ، قال تعالى في صفة أهل الجنة : ( وسقاهم
ربهم شرابا طهورا ) وقال في صفة أهل النار :
( لهم شراب من حميم ) وجمع الشراب أشربة
يقال شربته شربا وشربا ، قال ( فمن شرب
منه فليس منى - إلى قوله - فشربوا منه ) وقال
( فشاربون شرب الهيم ) والشرب النصيب منه
قال : ( هذه ناقة لها شرب ولكم شرب
يوم معلوم - كل شرب محتضر ) والمشرب
المصدر واسم زمان الشرب ومكانه ( قد علم
كل أناس مشربهم ) والشريب المشارب
والشراب وسمى الشعر على الشفة العليا والعرق
الذي في باطن الحلق شاربا وجمعه شوارب
لتصورهما بصورة الشاربين ، قال الهذلي
في صفة عير :
* صخب الشوارب لا يزال كأنه *
وقوله : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) قيل هو
من قولهم أشربت البعير شددت حبلا في عنقه
قال الشاعر :
فأشربتها الاقران حتى وقصتها *
بقرح وقد ألقين كل جنين
فكأنما شد في قلوبهم العجل لشغفهم ، وقال
بعضهم معناه أشرب في قلوبهم حب العجل ،
وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن
مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب
إذ هو أبلغ إنجاع في البدن ولذلك قال الشاعر :
تغلغل حيث لم يبلغ شراب *
ولا حزن ولم يبلغ سرور
ولو قيل حب العجل لم تكن هذه المبالغة فإن
في ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به
صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي ، وفى مثل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 257
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٥٧