وعدوكم ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا
وصابروا ورابطوا ) فالمرابطة ضربان : مرابطة
في ثغور المسلمين وهي كمرابطة النفس البدن
فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته
فيحتاج أن يراعيه غير مخل به وذلك كالمجاهدة
وقد قال عليه السلام " من الرباط انتظار الصلاة
بعد الصلاة " وفلان رابط الجأش إذا قوى
قلبه وقوله تعالى : ( وربطنا على قلوبهم ) وقوله
( لولا أن ربطنا على قلبها - وليربط على
قلوبكم ) فذلك إشارة إلى نحو قوله ( هو الذي
أنزل السكينة في قلوب المؤمنين وأيدهم
بروح منه ) فإنه لم تكن أفئدتهم كما قال :
( وأفئدتهم هواء ) وبنحو هذا النظر قيل فلان
رابط الجأش .
ربع : أربعة وأربعون ، وربع ورباع
كلها من أصل واحد ، قال الله تعالى : ( ثلاثة
رابعهم كلبهم - و - أربعين سنة يتيهون
في الأرض ) وقال : ( أربعين ليلة ) وقال :
( ولهن الربع مما تركتم ) وقال : ( مثنى
وثلاث ورباع ) وربعت القوم أربعهم : كنت
لهم رابعا ، وأخذت ربع أموالهم ، وربعت
الحبل جعلته على أربع قوى ، والربع من
أظماء الإبل والحمى ، وأربع إبله أوردها ربعا ،
ورجل مربوع ، ومربع أخذته حمى الربع .
والأربعاء في الأيام رابع الأيام من الاحد ،
والربيع رابع الفصول الأربعة ومنه قولهم
ربع فلان وارتبع أقام في الربيع ، ثم يتجوز
به في كل إقامة وكل وقت حتى سمى كل منزل
ربعا وإن كان ذلك في الأصل مختصا بالربيع .
والربع والربعي ما نتج في الربيع ولما كان
الربيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير
لكل ولد يولد في الشباب فقيل أفلح من
كان له ربعيون ، والمرباع ما نتج في الربيع ،
وغيث مربع يأتي في الربيع . وربع الحجر
والحمل تناول جوانبه الأربع ، والمربع خشب
يربع به أي يؤخذ الشئ به ، وسمى الحجر
المتناول ربيعة . وقولهم أربع على ظلعك
يجوز أن يكون من الإقامة أي أقم على ظلعك ،
ويجوز أن يكون من ربع الحجر أي تناوله
على ظلعك . والمرباع الربع الذي يأخذه الرئيس
من الغنم ، من قولهم ربعت القوم ، واستعيرت
الرباعة للرئاسة اعتبارا بأخذ المرباع فقيل
لا يقيم رباعة القوم غير فلان . والربيعة
الجونة لكونها في الأصل ذات أربع طبقات
أو لكونها ذات أربع أرجل . والرباعيتان
قيل سميتا لكون أربع أسنان بينهما ،
واليربوع فأرة لجحرها أربعة أبواب .
وأرض مربعة فيها يرابيع كما تقول مضبة
في موضع الضب .
ربو : ربوة وربوة وربوة ورباوة ورباوة ،
قال تعالى : ( إلى ربوة ذات قرار ومعين )
قال أبو الحسن : الربوة أجود لقولهم ربى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 186
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٨٦