إذا عمل ذلك أو أنشد وهو راجز ورجاز ورجازة
وقوله : ( عذاب من رجز أليم ) فالرجز
ههنا كالزلزلة ، وقال تعالى : ( إنا منزلون
على أهل هذه القرية رجزا من السماء )
وقوله : ( والرجز فاهجر ) قيل هو صنم ، وقيل
هو كناية عن الذنب فسماه بالمآل كتسمية
الندى شحما . وقوله : ( وينزل عليكم من
السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم
رجز الشيطان ) والشيطان عبارة عن الشهوة
على ما بين في بابه . وقيل بل أراد برجز
الشيطان ما يدعو إليه من الكفر والبهتان
والفساد والرجازة كساء يجعل فيه أحجار
فيعلق على أحد جانبي الهودج إذا مال ،
وذلك لما يتصور فيه من حركته ،
واضطرابه .
رجس : الرجس الشئ القذر ، يقال رجل
رجس ورجال أرجاس . قال تعالى : ( رجس
من عمل الشيطان ) والرجس يكون على أربعة
أوجه : إما من حيث الطبع ، وإما من جهة العقل ،
وإما من جهة الشرع ، وإما من كل ذلك
كالميتة ، فإن الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا ،
والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر ، وقيل
إن ذلك رجس من جهة العقل وعلى ذلك نبه بقوله
تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) لان كل
ما يوفى إثمه على نفعه فالعقل يقتضى تجنبه ،
وجعل الكافرين رجسا من حيث إن
الشرك بالعقل أقبح الأشياء ، قال تعالى : ( وأما
الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى
رجسهم ) وقوله تعالى : ( ويجعل الرجس على
الذين لا يعقلون ) قيل الرجس النتن ، وقيل
العذاب وذلك كقوله ( إنما المشركون نجس )
وقال ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) وذلك من
حيث الشرع وقيل رجس ورجز للصوت
الشديد وبعير رجاس شديد الهدير وغمام
راجس ورجاس شديد الرعد .
رجع : الرجوع العود إلى ما كان منه
البدء أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا ،
أو قولا وبذاته كان رجوعه أو بجزء من
أجزائه أو بفعل من أفعاله . فالرجوع العود ،
والرجع الإعادة ، والرجعة في الطلاق ، وفى العود
إلى الدنيا بعد الممات ، ويقال فلان يؤمن
بالرجعة . والرجاع مختص برجوع الطير
بعد قطاعها . فمن الرجوع قوله تعالى : ( لئن
رجعنا إلى المدينة - فلما رجعوا إلى أبيهم -
ولما رجع موسى إلى قومه - وإن قيل لكم
ارجعوا فارجعوا ) ويقال رجعت عن كذا
رجعا ورجعت الجواب نحو قوله ( فإن رجعك
الله إلى طائفة منهم ) وقوله ( إلى الله مرجعكم )
وقوله : ( إن إلى ربك الرجعي ) وقوله تعالى :
( ثم إليه مرجعكم ) يصح أن يكون
من الرجوع كقوله ( ثم إليه ترجعون )
ويصح أن يكون من الرجع كقوله ( ثم إليه
ترجعون ) وقد قرئ ( واتقوا يوما ترجعون
فيه إلى الله ) بفتح التاء وضمها ، وقوله :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 188
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٨٨