والثاني : في لفظ ذو لغة لطئ يستعملونه
استعمال الذي ، ويجعل في الرفع ، والنصب
والجر ، والجمع ، والتأنيث على لفظ
واحد نحو :
* وبئري ذو حفرت وذو طويت *
أي التي حفرت والتي طويت ، وأما ذا في هذا
فإشارة إلى شئ محسوس أو معقول ، ويقال
في المؤنث ذه وذي وتا فيقال هذه وهذى ،
وهاتا ولا تثنى منهن إلا هاتا فيقال هاتان .
قال تعالى : ( أرأيتك هذا الذي كرمت على -
هذا ما توعدون - هذا الذي كنتم به
تستعجلون - إن هذان لساحران ) إلى غير ذلك
( هذه النار التي كنتم بها تكذبون - هذه
جهنم التي يكذب بها المجرمون ) ويقال بإزاء
هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة ذاك
وذلك ، قال تعالى : ( ألم ذلك الكتاب - ذلك من
آيات الله - ذلك أن لم يكن ربك مهلك
القرى ) إلى غير ذلك . وقولهم ماذا يستعمل على
وجهين : أحدهما : أن يكون ما مع ذا بمنزلة
اسم واحد ، والآخر أن يكون ذا بمنزلة الذي ،
فالأول نحو قولهم : عما ذا تسأل ؟ فلم تحذف
الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام
بل كان مع ذا اسما واحدا وعلى هذا
قول الشاعر :
* دعى ماذا علمت سأتقيه *
أي دعى شيئا علمته . وقوله تعالى . ( ويسئلونك
ماذا ينفقون ) فإن من قرأ ( قل العفو )
بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد
كأنه قال أي شئ ينفقون ؟ ومن قرأ ( قل
العفو ) بالرفع فإن ذا بمنزلة الذي وما للاستفهام
أي ما الذي ينفقون ؟ وعلى هذا قوله تعالى :
( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين )
وأساطير بالرفع والنصب .
ذيب : الذيب الحيوان المعروف وأصله
الهمز ، قال تعالى : ( فأكله الذئب ) وأرض
مذأبة كثيرة الذئاب وذئب فلان وقع في غنمه
الذئب وذئب صار كذئب في خبثه ، وتذاءبت
الريح أتت من كل جانب مجئ الذئب
وتذاءبت للناقة على تفاعلت إذا تشبهت لها
بالذئب في الهيئة لتظأر على ولدها ، والذئبة من
القتب ما تحت ملتقى الحنوين تشبيها بالذئب
في الهيئة .
ذود : ذدته عن كذا أذوده . قال تعالى :
( ووجد من دونهم امرأتين تذودان )
أي تطردان ، ذودا ، والذود من الإبل
العشرة .
ذأم : قال تعالى : ( اخرج منها مذؤوما )
أي مذموما يقال : ذمته أذيمه ذيما ، وذممته أذمه
ذما ، وذأمته ذأما .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 183
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٨٣