نداولها بين الناس ) ، والدؤلول الداهية
والجمع الدآليل والدؤلات .
دوم : أصل الدوام السكون ، يقال دام
الماء أي سكن ، ونهى أن يبول الانسان
في الماء الدائم . وأدمت القدر ودومتها سكنت
غليانها بالماء ، ومنه دام الشئ إذا امتد عليه
الزمان ، قال تعالى : ( وكنت عليهم شهيدا
ما دمت فيهم - إلا ما دمت عليه قائما - لن
ندخلها أبدا ما داموا فيها ) ويقال دمت
تدام ، وقيل دمت تدوم ، نحو : مت
تموت ودومت الشمس في كبد السماء ،
قال الشاعر :
* والشمس حيرى لها في الجو تدويم *
ودوم الطير في الهواء حلق ، واستدمت الامر
تأنيت فيه ، وللظل الدوم الدائم ، والديمة
مطر تدوم أياما .
دين : يقال دنت الرجل أخذت منه دينا
وأدنته جعلته دائنا وذلك بأن تعطيه دينا .
قال أبو عبيدة : دنته أقرضته ، ورجل
مدين ، ومديون ، ودنته استقرضت منه
قال الشاعر :
ندين ويقضى الله عنا وقد نرى *
مصارع قوم لا يدينون ضيعا
وأدنت مثل دنت ، وأدنت أي أقرضت ،
والتداين والمداينة دفع الدين ، قال تعالى : ( إذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) وقال : ( من
بعد وصية يوصى بها أو دين ) والدين يقال
للطاعة والجزاء واستعير للشريعة ، والدين كالملة
لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة ،
قال : ( إن الدين عند الله الاسلام ) وقال : ( ومن
أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن )
أي طاعة ( وأخلصوا دينهم لله ) وقوله تعالى :
( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) وذلك
حث على اتباع دين النبي صلى الله عليه وسلم
الذي هو أوسط الأديان كما قال : ( وكذلك
جعلناكم أمة وسطا ) وقوله : ( لا إكراه
في الدين ) قيل يعنى الطاعة فإن ذلك لا يكون في
الحقيقة إلا بالاخلاص والاخلاص لا يتأتى فيه
الاكراه ، وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب
الباذلين للجزية . وقوله : ( أفغير دين الله
يبغون ) يعنى الاسلام لقوله : ( ومن يبتغ غير
الاسلام دينا فلن يقبل منه ) وعلى هذا قوله
تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ) وقوله : ( ولا يدينون دين الحق ) وقوله :
( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو
محسن - فلولا إن كنتم غير مدينين ) أي غير
مجزيين . والمدين والمدينة العبد والأمة ، قال
أبو زيد : هو من قولهم دين فلان يدان إذا
حمل على مكروه ، وقيل هو من دنته إذا جازيته
بطاعته ، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب .
دون : يقال للقاصر عن الشئ دون ، قال
بعضهم : هو مقلوب من الدنو ، والأدون الدنئ
المفردات في غريب القرآن — صفحة 175
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٧٥