بذلك نحو : ( وما يدريك لعله يزكى -
وما يدريك لعل الساعة قريب ) ،
والدراية لا تستعمل في الله تعالى ،
وقول الشاعر :
* لأهم لا أدرى وأنت الداري *
فمن تعجرف أجلاف العرب .
درأ : الدرء الميل إلى أحد الجانبين ،
يقال قومت درأه ودرأت عنه دفعت عن
جانبه ، وفلان ذو تدرئ أي قوى على دفع
أعدائه ، ودارأته دافعته . قال تعالى : ( ويدرءون
بالحسنة السيئة ) وقال : ( ويدرأ عنها العذاب )
وفى الحديث : " ادرءوا الحدود بالشبهات "
تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد ، قال تعالى
( قل فادرءوا عن أنفسكم الموت ) ، وقوله :
( فادرأتم فيها ) هو تفاعلتم أصله تدارأتم
فأريد منه الادغام تخفيفا وأبدل من التاء دال
فسكن للادغام فاجتلب له ألف الوصل
فحصل على افاعلتم . قال بعض الأدباء : ادارأتم
افتعلتم ، وغلط من أوجه ، أولا : أن ادارأتم
على ثمانية أحرف وافتعلتم على سبعة أحرف .
والثاني : أن الذي يلي ألف الوصل تاء فجعلها
دالا . والثالث : أن الذي يلي الثاني دال
فجعلها تاء . والرابع : أن الفعل الصحيح
العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا
متحركا وقد جعله هاهنا ساكنا . الخامس :
أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد .
وفى افتعلت لا يدخل ذلك . السادس : أنه أنزل
الألف منزل العين ، وليست بعين .
السابع : أن افتعل قبله حرفان ،
وبعده حرفان ، وادارأتم بعده ثلاثة
أحرف .
دس : الدس إدخال الشئ في الشئ بضرب
من الاكراه يقال دسسته فدس وقد دس
البعير بالهناء ، وقيل ليس الهناء بالدس ، قال الله
تعالى : ( أم يدسه في التراب ) .
دسر : قال تعالى : ( وحملناه على ذات
ألواح ودسر ) أي مسامير ، الواحد دسار ،
وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر ، يقال دسره
بالرمح ورجل مدسر كقولك مطعن ، وروى
" ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ دسره
البحر " .
دسى : قال تعالى :
( وقد خاب من
دساها ) ، أي دسسها في المعاصي فأبدل من
إحدى السينات ياء نحو : تطنيت ، وأصله
تظننت .
دع : الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال
للعاثر دع دع كما يقال له لعا ، قال تعالى :
( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) .
وقوله : ( فذلك الذي يدع اليتيم )
قال الشاعر :
* دع الوصي على قفاء يتيمه *
دعا : الدعاء كالنداء إلا أن النداء قد يقال
المفردات في غريب القرآن — صفحة 169
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٦٩