درك ولما يلحق الانسان من تبعة درك كالدرك
في البيع قال تعالى : ( لا تخاف دركا ولا تخشى )
أي تبعة . وأدرك بلغ أقصى الشئ ، وأدرك
الصبى بلغ غاية الصبا وذلك حين البلوغ ،
قال ( حتى إذا أدركه الغرق ) وقوله :
( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار )
فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة
ومنهم من حمله على البصيرة وذكر أنه قد نبه به
على ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه في قوله :
يا من غاية معرفته القصور عن معرفته إذ
كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء
فتعلم أنه ليس بشئ منها ولا بمثلها بل هو موجد
كل ما أدركته . والتدارك في الإغاثة والنعمة
أكثر نحو قوله تعالى ( لولا أن تداركه
نعمة من ربه ) وقوله ( حتى إذا اداركوا
فيها جميعا ) أي لحق كل بالآخر . وقال :
( بل ادارك علمهم في الآخرة ) أي تدارك
فأدغمت التاء في الدال وتوصل إلى السكون
بألف الوصل وعلى ذلك قوله تعالى : ( حتى إذا
اداركوا فيها ) ونحوه ( اثاقلتم إلى الأرض )
( واطيرنا بك ) وقرئ ( بل أدرك علمهم في الآخرة )
وقال الحسن : معناه جهلوا أمر الآخرة وحقيقته
انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها .
وقيل معناه بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة
أي إذا حصلوا في الآخرة لان ما يكون
ظنونا في الدنيا ، فهو في الآخرة ،
يقين .
درهم : قال تعالى : ( وشروه بثمن بخس
دراهم معدودة ) الدرهم : الفضة المطبوعة
المتعامل بها .
درى : الدراية المعرفة المدركة بضرب
من الختل ، يقال دريته ودريت به
درية نحو : فطنت ، وشعرت ، وادريت
قال الشاعر :
وماذا يدرى الشعراء منى *
وقد جاوزت رأس الأربعين
والدرية لما يتعلم عليه الطعن وللناقة التي ينصبها
الصائد ليأنس بها الصيد فيستتر من ورائها
فيرميه ، والمدري لقرن الشاة لكونها دافعة
به عن نفسها ، وعنه استعير المدري لما يصلح به
الشعر ، قال تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث
بعد ذلك أمرا ) وقال : ( وإن أدرى لعله
فتنة لكم ) وقال ( ما كنت تدرى ما الكتاب )
وكل موضع ذكر في القرآن . وما أدراك ،
فقد عقب ببيانه نحو ( وما أدراك ما هيه ، نار
حامية - وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر -
وما أدراك ما الحاقة - ثم ما أدراك ما يوم
الدين ) وقوله ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم
ولا أدراكم به ) من قولهم دريت ولو كان
من درأت لقيل : ولا أدرأتكموه . وكل
موضع ذكر فيه " وما يدريك " لم يعقبه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 168
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٦٨