فكناية عن فروج النساء . وكل موضع
استعمل الخلق في وصف الكلام فالمراد به
الكذب ومن هذا الوجه امتنع كثير من
الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى
هذا قوله تعالى ( إن هذا إلا خلق الأولين )
وقوله ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا
إلا اختلاق ) والخلق يقال في معنى المخلوق
والخلق والخلق في الأصل واحد كالشرب
والشرب والصرم والصرم لكن خص
الخلق بالهيئات والاشكال والصور المدركة
بالبصر ، وخص الخلق بالقوى والسجايا
المدركة بالبصيرة . قال تعالى : ( وإنك لعلى
خلق عظيم ) وقرئ ( إن هذا إلا خلق
الأولين ) والخلاق ما اكتسبه الانسان من
الفضيلة بخلقه قال تعالى : ( وماله في الآخرة
من خلاق ) وفلان خليق بكذا : أي كأنه
مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا
أو مدعو إليه من جهة الخلق . وخلق الثوب
وأخلق وثوب خلق ومخلق وأخلاق نحو حبل
أرمام وأرمات ، وتصور من خلوقة الثوب
الملامسة فقيل جبل أخلق وصخرة خلقاء
وخلقت الثوب ملسته ، واخلولق السحاب منه
أو من قولهم هو خليق بكذا ، والخلوق ضرب
من الطيب .
خلا : الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه
من بناء ومساكن وغيرهما ، والخلو يستعمل
في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان
المضي فسر أهل اللغة خلا الزمان بقولهم مضى
الزمان وذهب ، قال تعالى : ( وما محمد إلا رسول الله قد
خلت من قبله الرسل - وقد خلت من قبلهم
المثلاث - تلك أمة قد خلت - قد خلت
من قبلكم سنن - إلا خلا فيها نذير -
مثل الذين خلوا من قبلكم - وإذا خلوا
عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) وقوله :
( يخل لكم وجه أبيكم ) أي تحصل لكم
مودة أبيكم وإقباله عليكم . وخلا الانسان
صار خاليا ، وخلا فلان بفلان صار معه
في خلاء ، وخلا إليه انتهى إليه في خلوة ،
قال تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) ،
وخليت فلانا تركته في خلاء ثم يقال لكل
ترك تخلية نحو ( فخلوا سبيلهم ) وناقة خلية
مخلاة عن الحلب وامرأة خلية مخلاة عن
الزوج وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان
خلية والخلى من خلاه الهم نحو المطلقة
في قول الشاعر :
* مطلقة طورا وطورا تراجع *
والخلاء الحشيش المتروك حتى ييبس ويقال
خليت الخلاء جززته وخليت الدابة جززت
لها ومنه استعير سيف يختلى أي يقطع ما يضرب
به قطعه للخلا .
خمد : قوله تعالى : ( جعلناهم حصيدا
خامدين ) كناية عن موتهم من قولهم خمدت
المفردات في غريب القرآن — صفحة 158
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٥٨