بعده ، قال تعالى ( ولو نشاء لجعلنا منكم
ملائكة في الأرض يخلفون ) والخلافة النيابة
عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما
لعجزه وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا
الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض ،
قال تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف في
الأرض - وهو الذي جعلكم خلائف
الأرض ) وقال : ( ويستخلف ربى قوما
غيركم ) والخلائف جمع خليفة ، وخلفاء جمع
خليف ، قال تعالى ( يا داود إنا جعلناك خليفة
في الأرض - وجعلناهم خلائف - وجعلكم
خلفاء من بعد قوم نوح ) والاختلاف
والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق
الآخر في حاله أو قوله ، والخلاف أعم من الضد
لان كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين
ضدين ، ولما كان الاختلاف بين الناس في
القول قد يقتضى التنازع استعير ذلك للمنازعة
والمجادلة ، قال ( فاختلف الأحزاب - ولا يزالون
مختلفين - واختلاف ألسنتكم وألوانكم -
عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه
مختلفون - إنكم لفي قول مختلف ) وقال :
( مختلفا ألوانه ) وقال ( ولا تكونوا كالذين
تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )
وقال ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه
من الحق بإذنه - وما كان الناس إلا أمة
واحدة فاختلفوا - ولقد بوأنا بني إسرائيل
مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا
حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم
القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) وقال في القيامة
( وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه
تختلفون ) وقال ( ليبين لهم الذي يختلفون
فيه ) وقوله تعالى : ( وإن الذين اختلفوا في
الكتاب ) قبل معناه خلفوا نحو : كسب
واكتسب ، وقيل أتوا فيه بشئ خلاف
ما أنزل الله ، وقوله تعالى ( لاختلفتم في الميعاد )
فمن الخلاف أو من الخلف وقوله تعالى :
( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله )
وقوله تعالى ( ليحكم بينكم فيما كنتم فيه
تختلفون ) وقوله تعالى ( إن في اختلاف الليل
والنهار ) أي في مجئ كل واحد منهما خلف
الآخر وتعاقبهما ، والخلف المخالفة في الوعد ،
يقال وعدني فأخلفني أي خالف في الميعاد ( بما
أخلفوا الله ما وعدوه ) وقال ( إن الله لا يخلف
الميعاد ) وقال ( فأخلفتم موعدي - قالوا ما أخلفنا
موعدك بملكنا ) وأخلفت فلانا وجدته مخلفا ،
والاخلاف أن يسقى واحد بعد آخر ، وأخلف
الشجر إذا اخضر بعد سقوط ورقه ، وأخلف
الله عليك يقال لمن ذهب ماله أي أعطاك خلفا
وخلف الله عليك أي كان لك منه خليفة ،
وقوله ( لا يلبثون خلفك ) بعدك ، وقرئ
خلافك أي مخالفة لك ، وقوله : ( أو تقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف ) أي إحداهما
المفردات في غريب القرآن — صفحة 156
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٥٦