هدوها ، فأما حلمة الثدي فتشبيها بالحلمة من
القراد في الهيئة بدلالة تسميتها بالقراد في قول
الشاعر :
كأن قرادي زوره طبعتهما *
بطين من الحولان كتاب أعجمي
وحلم الجلد وقعت فيه الحلمة ، وحلمت البعير
نزعت عنه الحلمة ، ثم يقال حلمت فلانا إذا
داريته ليسكن وتتمكن منه تمكنك من
البعير إذا سكنته بنزع القراد عنه .
حلى : الحلي جمع الحلي نحو ثدي وثدى ،
قال الله تعالى : ( من حليهم عجلا جسدا له
خوار ) يقال حلى يحلى ، قال الله تعالى :
( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وقال
تعالى : ( وحلوا أساور من فضة ) وقيل الحلية
قال تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) .
حم : الحميم الماء الشديد الحرارة ، قال
تعالى : ( وسقوا ماء حميما - إلا حميما وغساقا )
وقال تعالى : ( والذين كفروا لهم شراب من
حميم ) وقال عز وجل : ( يصب من فوق
رؤوسهم الحميم - ثم إن لهم عليها لشوبا من
حميم - هذا فليذوقوه حميم وغساق ) وقيل للماء
الحار في خروجه من منبعه حمة ، وروى العالم
كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء ،
وسمى العرق حميما على التشبيه واستحم الفرس
عرق . وسمى الحمام حماما إما لأنه يعرق ،
وإما لما فيه من الماء الحار ، واستحم فلان
دخل الحمام ، وقوله عز وجل : ( فما لنا من
شافعين . ولا صديق حميم ) وقوله تعالى :
( ولا يسأل حميم حميما ) فهو القريب المشفق
فكأنه الذي يحتد حماية لذويه ، وقيل لخاصة
الرجل حامته فقيل الحامة والعامة ، وذلك لما
قلنا ، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من
أقارب الانسان حزانته أي الذين يحزنون له ،
واحتم فلان لفلان احتد وذلك أبلغ من اهتم
لما فيه من معنى الاحتمام . وأحم الشحم أذابه
وصار كالحميم وقوله عز وجل : ( وظل من
يحموم ) للحميم فهو يفعول من ذلك وقيل أصله
الدخان الشديد السواد وتسميته إما لما فيه من
فرط الحرارة كما فسره في قوله : ( لا بارد ولا
كريم ) أو لما تصور فيه من الحممة فقد قيل
للأسود يحموم وهو من لفظ الحممة وإليه أشير
بقوله : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن
تحتهم ظلل ) وعبر عن الموت بالحمام كقولهم :
حم كذا أي قدر ، والحمى سميت بذلك إما
لما فيها من الحرارة المفرطة ، وعلى ذلك قوله
صلى الله عليه وسلم : " الحمى من فيح جهنم "
وإما لما يعرض فيها من الحميم أي العرق ،
وإما لكونها من أمارات الحمام لقولهم : الحمى
بريد الموت ، وقيل باب الموت ، وسمى حمى
البعير حماما فجعل لفظه من لفظ الحمام لما
قيل إنه قلما يبرأ البعير من الحمى ، وقيل حمم
الفرخ إذا اسود جلده من الريش وحمم وجهه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 130
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٣٠