والحكمة ) هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ،
محكمه ومتشابهه وقال ابن زيد : هي علم
آياته وحكمه . وقال السدى هي النبوة ، وقيل
فهم حقائق القرآن وذلك إشارة إلى أبعاضها
التي تختص بأولى العزم من الرسل ويكون سائر
الأنبياء تبعا لهم في ذلك . وقوله عز وجل :
( يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين
هادوا ) فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من
الحكم قوله عز وجل ( آيات محكمات هن
أم الكتاب وأخر متشابهات ) فالمحكم مالا
يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث
المعنى . والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن
شاء الله ، وفى الحديث : " إن الجنة للمحكمين "
قيل هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين
وبين أن يرتدوا فاختاروا القتل ، وقيل عن
المخصصين بالحكمة .
حل : أصل الحل حل العقدة ومنه قوله
عز وجل : ( واحلل عقدة من لساني ) وحللت
نزلت ، أصله من حل الأحمال عند النزول ثم
جرد استعماله للنزول فقيل حل حلولا ،
وأحله غيره ، قال عز وجل ( أو تحل قريبا من
دارهم - وأحلوا قومهم دار البوار ) ويقال
حل الدين وجب أداؤه ، والحلة القوم النازلون
وحى حلال مثله والمحلة مكان النزول وعن
حل العقدة استعير قولهم حل الشئ حلا . قال
الله تعالى : ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا
طيبا ) وقال تعالى : ( هذا حلال وهذا حرام )
ومن الحلول أحلت الشاة نزل اللبن في ضرعها
وقال تعالى : ( حتى يبلغ الهدى محله ) وأحل
الله كذا ، قال تعالى : ( أحلت لكم الانعام )
وقال تعالى : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك
اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك
مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات
عماتك ) الآية . فإحلال الأزواج هو في الوقت
لكونهن تحته ، وإحلال بنات العم وما
بعدهن إحلال التزوج بهن ، وبلغ الاجل
محله ، ورجل حلال ومحل إذا خرج من الاحرام
أو خرج من الحرم ، قال عز وجل : ( وإذا
حللتم فاصطادوا ) وقال تعالى : ( وأنت حل
بهذا البلد ) أي حلال ، وقوله عز وجل :
( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي
بين ما تنحل به عقدة أيمانكم من الكفارة .
وروى " لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد
فتمسه النار إلا قدر تحلة القسم " أي قدر
ما يقول إن شاء الله تعالى . وعلى هذا قول
الشاعر :
* وقعهن الأرض تحليل *
والحليل الزوج إما لحل كل واحد منهما
إزاره للآخر ، وإما لنزوله معه ، وإما
لكونه حلالا له ولهذا يقال لمن يحالك حليل
والحليلة الزوجة وجمعها حلائل ، قال الله تعالى :
( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم )
المفردات في غريب القرآن — صفحة 128
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٢٨