والوزر حملا قال الله تعالى : ( وليحملن أثقالهم
وأثقالا مع أثقالهم ) ، وقال تعالى : ( وما هم
بحاملين من خطاياهم من شئ ) وقال تعالى :
( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت
لا أجد ما أحملكم عليه ) وقال عز وجل :
( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة )
وقوله عز وجل : ( مثل الذين حملوا التوراة
ثم لم يحملوها كمثل الحمار ) أي كلفوا
أن يتحملوها أي يقوموا بحقها فلم يحملوها
ويقال حملته كذا فتحمله وحملت عليه كذا
فتحمله واحتمله وحمله ، وقال تعالى : ( فاحتمل
السيل زبدا رابيا - حملناكم في الجارية ) ،
وقوله ( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم
ما حملتم ) وقال تعالى : ( ولا تحمل علينا إصرا
كما حملته على الذين من قبلنا - ربنا ولا
تحملنا مالا طاقة لنا به ) وقال عز وجل :
( وحملناه على ذات ألواح ودسر - ذرية من
حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا -
وحملت الأرض والجبال ) وحملت المرأة حبلت
وكذا حملت الشجرة ، يقال حمل وأحمال ، قال
عز وجل ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن - وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه -
حملت حملا خفيفا فمرت به - حملته أمه
كرها ووضعته كرها - وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا ) والأصل في ذلك الحمل على الظهر .
فاستعير للحبل بدلالة قولهم وسقت الناقة إذا
حملت وأصل الوسق الحمل المحمول على ظهر
البعير ، وقيل المحمولة لما يحمل عليه كالقتوبة
والركوبة ، والحمولة لما يحمل والحمل للمحمول
وخص الضأن الصغير بذلك لكونه محمولا
لعجزه أو لقربه من حمل أمه إياه ، وجمعه
أحمال وحملان وبها شبه السحاب فقال عز وجل
( فالحاملات وقرا ) والحميل السحاب الكثير
الماء لكونه حاملا للماء ، والحميل ما يحمله
السيل والغريب تشبيها بالسيل والولد في البطن ،
والحميل الكفيل لكونه حاملا للحق مع
من عليه الحق ، وميراث الحميل لمن
لا يتحقق نسبه وحمالة الحطب كناية عن
النمام ، وقيل فلان يحمل الحطب الرطب
أي ينم .
حمى : الحمى الحرارة المتولدة من الجواهر
المحمية كالنار والشمس ومن القوة الحارة
في البدن قال تعالى : ( في عين حامية ) أي حارة
وقرئ حمئة وقال عز وجل ( يوم يحمى عليها
في نار جهنم ) وحمى النهار وأحميت الحديدة
إحماء . وحميا الكأس سورتها وحرارتها وعبر
عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية
فقيل حميت على فلان أي غضبت عليه ،
قال تعالى : ( حمية الجاهلية ) وعن ذلك استعير
قولهم حميت المكان حمى وروى " لا حمى
إلا لله ورسوله " وحميت أنفى محمية وحميت
المريض حميا ، وقوله عز وجل : ( ولا حام )
المفردات في غريب القرآن — صفحة 132
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٣٢