الفصل السابع
العدل الإلهي
والعقوبة الأخروية
لقد وقعت العقوبات الأخروية ذريعة لإنكار عدله ، حيث يقولون ما هو
الغرض من العقوبة ، فهل هو التشفي الذي جاء في قوله سبحانه : * ( ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) * ( 1 ) والله
سبحانه منزه من هذا الغرض لاستلزامه طروء الانفعال على ذاته .
أو الغرض من العقوبة الأخروية هو اعتبار الآخرين ، الذي يشير إليه
سبحانه في قوله : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا
تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد
عذابهما طائفة من المؤمنين ) * . ( 2 )
ومن المعلوم أن تلك الغاية تختص بالدنيا التي هي دار التكليف ولا
توجد في دار الجزاء ، أعني : الآخرة .
والجواب : إن السؤال عن الغاية وإنها هل هي التشفي أو اعتبار غيره ، إنما
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) النور : 2 -