يتوجه إلى العقوبات المفروضة عن طريق التقنين والتشريع ، فالتعذيب في ذلك
المجال رهن إحدى الغايتين : التشفي أو الاعتبار .
وأما إذا كانت العقوبة أثرا وضعيا للعمل فيسقط السؤال ، لأن هناك ضرورة
وجودية بين وجود المجرم والعقوبة التي تلابس وجوده في الحياة الأخروية ،
فعند ذلك لا يصح السؤال عن حكمة التعذيب ، وإنما هي تتوجه إلى التعذيب
الذي يمكن التفكيك بينه وبين المجرم كالعقوبات الوضعية .
وأما إذا كانت العقوبة من لوازم وجود الإنسان الأخروي ، فالسؤال عن
التعذيب ، ساقط جدا .
توضيح ذلك : إن الإنسان إنما يحشر بذاته وعمله ، وعمله لازم وجوده
وكل ما اقترف من الأفعال فله وجود دنيوي ، يتجلى باسم الكذب والنميمة ، وله
وجود أخروي يتجلى بالوجود المناسب له ، فهكذا أعماله الصالحة فلها صورة
دنيوية ، باسم الأذكار ، وصورة أخروية تناسب وجود الإنسان في هذا الظرف .
فالصوم هنا إمساك ، وفي الحياة الأخروية جنة من النار ، وهكذا سائر
الأعمال من صالحها وطالحها ، فلها وجودان : دنيوي وأخروي ، وإليك ما يدل
على ذلك في القرآن الكريم .
يقول سبحانه : * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في
بطونهم نارا ) * . ( 1 )
ويقول سبحانه : * ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو
خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * . ( 2 )
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) آل عمران : 180 .