الغفلة ، من خلال جرس إنذار يذكر ويوقظ فطرته وينبهه من غفلته ، وليس هو
إلا بعض الحوادث التي تقطع وتيرة الحياة الرغيدة ، حتى يتخلى عن غروره
ويخفف من حدة طغيانه ، وإلى هذا الجانب يشير قوله سبحانه : * ( إن الإنسان
ليطغى * أن رآه استغنى ) * . ( 1 )
وبذلك يعلل قوله سبحانه نزول الحوادث ، ويقول : * ( وما أرسلنا في قرية
من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) * . ( 2 )
إلى غير ذلك من الآيات التي تشير إلى أن الهدف من وراء نزول البلايا هو
تخلي الإنسان عن غروره .
ج : تقاعس الإنسان عن تحمل مسؤوليته
إن ما يسميه الإنسان بالبلايا والشرور لم يكتب عليها الشر على وجه
الإطلاق بل تتبع الظروف ، فالسيل الجارف يعد شرا في البلاد المتخلفة عن
ركب الحضارة ، وأما في البلاد المتقدمة فيعد خيرا ، لأنها تقوم بمشاريع بناء
السدود بغية جمع مياه تلك السيول واستثمارها في انتاج الطاقة الكهربائية ،
ولذلك قلنا إنه لم يكتب على السيل أنه شر أو خير وإنما هو يتبع همة الإنسان
وقيامه بمسؤوليته في إعمار البلاد .
وهكذا الزلازل الأرضية فقد تسبب أضرارا فادحة في البلاد النائية
المتخلفة وتؤدي إلى إزهاق أرواح كثيرة ، وهذا بخلاف البلاد المتطورة فقد
اتخذت التدابير اللازمة للوقاية من دمار الزلازل من خلال تشييد المدن والقرى
على دعائم متينة
هامش
( 1 ) العلق : 6 - 7 -
( 2 ) الأعراف : 94 .