وقال سبحانه : * ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) * . ( 1 )
على أن تعذيب المجرم وإثابة المحسن مظهر من مظاهر عدله ، فلو لم
يعاقب المجرم تلزم تسوية المؤمن والكافر ، يقول سبحانه : * ( أفنجعل المسلمين
كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون ) * ( 2 )
ويقول أيضا : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * . ( 3 )
* شبهة عدم التعادل بين الجريمة والعقوبة
وربما يقال كيف يصح الخلود الدائم مع كون الذنب منقطعا ، وهل هذا إلا
نقض للمساواة المفروضة بين الجريمة والعقوبة ؟ !
والجواب عن الشبهة بوجهين :
الأول : إنه لم يدل دليل على وجوب المساواة بين الجرم والعقوبة من
حيث الكمية ، بل المراد المساواة في الكيفية أي عظمة الجرم ، فربما يكون
الجرم آنا واحدا وتتبعه عقوبة دائمة ، كما إذا قتل إنسانا وحكم عليه بالحبس
المؤبد .
فالإنسان المقترف للذنوب وإن خالف ربه في زمن محدد ، لكن آثار تلك
الذنوب ربما تنتشر في العالم .
الثاني : قد عرفت أن العذاب الأخروي تجسيد للعمل الدنيوي وهو
المسؤول عما اقترفه .
وقد عرفه سبحانه نتيجة عمله في الآخرة وأن أعماله المقطعية سوف
تورث
هامش
( 1 ) التوبة : 35 .
( 2 ) القلم : 35 - 36 .
( 3 ) المؤمنون : 115 .