تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقال سبحانه : * ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) * . ( 1 ) على أن تعذيب المجرم وإثابة المحسن مظهر من مظاهر عدله ، فلو لم يعاقب المجرم تلزم تسوية المؤمن والكافر ، يقول سبحانه : * ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون ) * ( 2 ) ويقول أيضا : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * . ( 3 ) * شبهة عدم التعادل بين الجريمة والعقوبة وربما يقال كيف يصح الخلود الدائم مع كون الذنب منقطعا ، وهل هذا إلا نقض للمساواة المفروضة بين الجريمة والعقوبة ؟ ! والجواب عن الشبهة بوجهين : الأول : إنه لم يدل دليل على وجوب المساواة بين الجرم والعقوبة من حيث الكمية ، بل المراد المساواة في الكيفية أي عظمة الجرم ، فربما يكون الجرم آنا واحدا وتتبعه عقوبة دائمة ، كما إذا قتل إنسانا وحكم عليه بالحبس المؤبد . فالإنسان المقترف للذنوب وإن خالف ربه في زمن محدد ، لكن آثار تلك الذنوب ربما تنتشر في العالم . الثاني : قد عرفت أن العذاب الأخروي تجسيد للعمل الدنيوي وهو المسؤول عما اقترفه . وقد عرفه سبحانه نتيجة عمله في الآخرة وأن أعماله المقطعية سوف تورث
هامش
( 1 ) التوبة : 35 . ( 2 ) القلم : 35 - 36 . ( 3 ) المؤمنون : 115 .