تقدمه على كافة أهل العصر ، واشتهر بكمال العقل والعلم والزهد والشجاعة .
روى عنه لفيف من الفقهاء والمحدثين ما يربو على ( 150 ) شخصا ، وقد أدرج
" العطاردي " أسماءهم في مسند الإمام العسكري وتوفي عام ( 260 ه ) ، ودفن
في داره التي دفن فيها أبوه بسامراء ، وللإمام روايات تلقاها الرواة في مجال
العقائد والفقه والتفسير ، نذكر نزرا يسيرا لتعلم مكانته في التفسير :
1 - لقد شغلت الحروف المقطعة بال المفسرين فضربوا يمينا ويسارا ، وقد
أنهى الرازي أقوالهم فيها في أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولا ، ولكن
الإمام عليه السلام يعالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع ، فقال :
كذبت قريش واليهود بالقرآن ، وقالوا سحر مبين تقوله .
فقال الله : * ( ألم * ذلك الكتاب ) * . [ فقل : ] يا محمد ، هذا الكتاب الذي نزلناه
عليك هو الحروف المقطعة التي منها " ألف " ، " لام " ، " ميم " ، وهو بلغتكم وحروف
هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم
بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا
بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 1 ) ) * . ( 2 ) وقد روي
هذا المعنى عن أبيه الإمام الهادي عليه السلام . ( 3 )
2 - كان أهل الشغب والجدل يلقون حبال الشك في طريق المسلمين
فيقولون : إنكم تقولون في صلواتكم : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ، أو لستم فيه ؟
فما معنى هذه الدعوة ؟ أو أنكم متنكبون عنه فتدعون ليهديكم إليه ؟ ففسر الإمام
هامش
( 1 ) الإسراء : 88 .
( 2 ) معاني الأخبار : 24 ، وللحديث ذيل فمن أراد فليرجع إلى الكتاب .
( 3 ) الكافي : 1 / 24 - 25 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 20 .