تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الآية قاطعا لشغبهم فقال : " أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمالنا " . ثم فسر الصراط بقوله : " الصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة . أما الأول : فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل . وأما الطريق الآخر : فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة " . ( 1 ) وقد استفحل أمر الغلاة في عصر الإمام العسكري ، ونسبوا إلى الأئمة الهداة أمورا هم عنها براء ، ولأجل ذلك يركز الإمام على أن الصراط المستقيم لكل مسلم هو التجنب عن الغلو والتقصير . 3 - ربما يغتر الغافل بظاهر قوله سبحانه : * ( صراط الذين أنعمت عليهم . . . ) * ويتصور أن المراد من النعمة هو المال والأولاد وصحة البدن ، وإن كان كل هذا نعمة من الله ، ولكن المراد من الآية بقرينة قوله : * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * هو نعمة التوفيق والهداية . ولأجل ذلك نرى أن الإمام يفسر الأنعام بقوله : " قولوا : إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال الله عز وجل : * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * ، ثم قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن ، وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة " . ( 2 ) 4 - لقد تفشت فكرة عدم علمه سبحانه بالأشياء قبل أن تخلق استلهاما من
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 33 . ( 2 ) معاني الأخبار : 36 .