بعض المدارس الفكرية الفلسفية الموروثة من اليونان ، فسأله محمد بن صالح
عن قول الله : * ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( 1 ) فقال : هل يمحو
إلا ما كان ، وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟ فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقوله هشام
الفوطي . إنه لا يعلم الشئ حتى يكون ، فنظر إلي شزرا ، وقال : " تعالى الله الجبار
العالم بالشئ قبل كونه ، الخالق إذ لا مخلوق ، والرب إذ لا مربوب ، والقادر قبل
المقدور عليه . ( 2 )
حصيلة البحث
هؤلاء هم أئمة الشيعة وقادتهم ، بل أئمة المسلمين جميعا ، وكيف لا
يكونون كذلك ، وقد ترك رسول الله بعد رحلته الثقلين وحث الأمة على
التمسك بهما ، وقال : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما
إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " . ( 3 )
ولكن المؤسف أن أهل السنة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب الله
العزيز على أقوال أهل البيت ، وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين ،
وإنما استعانوا في تفسيره بأناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقون غبارهم ، نظراء
: مجاهد بن جبر ( المتوفى 104 ه ) وعكرمة البربري ( المتوفى 104 ه ) وطاووس
بن كيسان اليماني ( المتوفى 106 ه ) وعطاء بن أبي رباح ( المتوفى 114 ه )
ومحمد بن كعب القرظي ( المتوفى 118 ه ) ، إلى غير ذلك من أناس لا يبلغون
في الوثاقة والمكانة
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) إثبات الوصية : 241 .
( 3 ) رواه غير واحد من أصحاب الصحاح والمسانيد وهو من الأحاديث المتواترة ، ( لاحظ نشرة
دار التقريب بين المذاهب الإسلامية . حول هذا الحديث ، ترى أسنادها موصولة إلى
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ) .