تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هذا الحديث غريبا في مورده ، بل له نظائر في كلمات الإمام وغيره من آبائه وأبنائه عليهم السلام . 2 - لما سم المتوكل نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، أو بدراهم كثيرة ، فلما عوفي اختلف الفقهاء في مفهوم " المال الكثير " ، فلم يجد المتوكل عندهم فرجا ، فبعث إلى الإمام علي الهادي عليه السلام فسأله ، قال : " يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا " ، فقال المتوكل ، من أين لك هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة . . . ) * ( 1 ) ، والمواطن الكثيرة : هي هذه الجملة ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزا سبعا وعشرين غزاة ، وبعث خمسا وخمسين سرية ، وآخر غزواته يوم حنين " ، وعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب . ( 2 ) وقد ورد عن طريق آخر أنه قال : بثمانين مكان " ثلاثة وثمانين " ، وذلك لأن عدد المواطن التي نصر الله المسلمين فيها إلى يوم نزول هذه الآية كان أقل من ثلاثة وثمانين . ( 3 ) 3 - إن للإمام الهادي عليه السلام رسالة في الرد على الجبر والتفويض ، وإثبات المنزلة بين المنزلتين ، فقد استعان في إبطال المذهبين الذين كان يدين بهما أهل الحديث ، والمعتزلة بكثير من الآيات على شكل بديع ، ولأجل إيقاف القارئ على نماذج من إحاطته بالآيات ونضدها بشكل يوصل الجميع إلى الغاية المطلوبة ، نقتبس منها ما يلي : فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ ، فهو قول من زعم أن الله - جل وعز - أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول ، فقد ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله : * ( . . . ولا يظلم ربك أحدا ) * ( 4 ) ، وقوله : * ( إن الله لا
هامش
( 1 ) التوبة : 25 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 202 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 402 . ( 4 ) الكهف : 49 .