والروايات المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام في مجال التفسير كثيرة ، لا
يحيط بها إلا من صرف شطرا كبيرا من عمره في علم المأثور عنهم .
ثم إن هناك جماعة من غير الشيعة رموا الروايات المروية عن الباقر
والصادق عليهما السلام في مجال التفسير بالطائفية ، وأنها تخرج الكتاب العزيز
عن كونه كتابا عالميا ، إلى كتاب طائفي ، لا يهمه إلا أهل البيت ، وفي مقدمتهم
الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام ، وسيوافيك الجواب عن هذا الاعتراض ،
وسنثبت هناك أن هؤلاء الناقدين لم يفرقوا بين " التفسير " و " التطبيق " وبين
" التنزيل " و " التأويل " ، وأن لأئمة أهل البيت عليهم السلام موقفين متغايرين في
تبيين الذكر الحكيم . وسيوافيك توضيحه في خاتمة الفصل ، فانتظر .
الإمام موسى الكاظم عليه السلام والتفسير
إن الإمام الكاظم عليه السلام هو الإمام السابع عند الشيعة ، وقد قام بأمر
الإمامة بإيصاء من أبيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد روى عنه لفيف من
محدثي الأمة وعلمائها ، وروت الشيعة عنه أحاديث كثيرة في المعارف العامة ،
والتفسير والفقه والأخلاق ، وقام الباحث عزيز الله العطاردي بجمع ما أثر عنه في
كتاب مستقل أسماه مسند الإمام الكاظم ، وقد طبع ونشر في ثلاثة أجزاء ، وخص
بابا مفردا في التفسير ، ذاكرا فيه كل ما روي عنه في هذا الصعيد على ترتيب
السور ، ونقتطف منه - مع الإشارة إلى مصادره - قليلا من كثير ليكون نماذج من
تفسيره .
1 - روى سليمان الفراء عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالى : * ( واستعينوا
بالصبر والصلاة ) * . قال : الصبر : الصوم ، إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم .
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٤