4 - روى مسعدة بن صدقة ، قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس
يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس ، إنكم ستدعون إلى
سبي ، ثم تدعون إلى البراءة مني ، فلا تبرأوا مني ، فقال الإمام الصادق عليه السلام
: " ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثم قال : إنما قال : إنكم ستدعون
إلى سبي ، فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني ، وإني لعلى دين محمد صلى الله
عليه وآله وسلم ولم يقل : ولا تبرأوا مني " فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل
دون البراءة ؟ قال : " والله ما ذلك عليه ، وما له إلا ما مضى عمار بن ياسر ، حيث
أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأنزل الله عز وجل : * ( إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان ) * ، فقال له النبي عندها : يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله
عز وجل عذرك * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * وآمرك أن تعود إن
عادوا " . ( 1 )
ترى أن الإمام يرجع الحديث إلى الآية ، ويقضي بها في حقه ، وأنه كيف لا
يجوز البراءة مع أن عمارا ، حسب الرواية ، وظهور الآية ، تبرأ من النبي ، ولم يكن
عليه شئ قال سبحانه : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ، وأئمة الشيعة - مع
شدة تركيزهم على هذا الموقف ، من إرجاع الأحاديث المشكوكة إلى القرآن ،
فما خالف منها القرآن ، يضرب عرض الجدار - قاموا بتطبيق هذا المبدأ عمليا
في غير واحد من الأحاديث التي لا يسع المقام ذكرها .
5 - وقد ورد " الفقراء والمساكين " في آية الصدقات ، وجعلا من الأصناف
الثمانية الذين تقسم الزكاة بينهم . وأما الفرق بين الصنفين ، فقد كثر البحث فيها
بين الفقهاء تبعا للمفسرين ، ولكن الإمام الصادق عليه السلام يفسر الفقراء في
ضوء ما يمليه الذكر الحكيم ، ويقول في تفسير قوله سبحانه : * ( إنما الصدقات
للفقراء
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : 2 / 385 .