ولا يمكن لنا إنكار هذه الروايات المتضافرة لو لم تكن متواترة ، فإن
اجتماعهم على الكذب أو على السهو والاشتباه أمر مستحيل .
والمراد من الولي في الآية المباركة هو الأولى بالتصرف كما في قولنا :
فلان ولي القاصر ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " أيما امرأة نكحت
بغير إذن وليها فنكاحها باطل " وقد صرح اللغويون ومنهم الجوهري في
صحاحه بأن كل من ولي أمر أحد فهو وليه ، فيكون المراد : إن الذي يلي أموركم
فيكون أولى بها منكم إنما هو الله عز وجل ورسوله ومن اجتمعت فيه هذه
الصفات : الإيمان وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة في حال الركوع . ولم يجتمع يوم
ذاك إلا في الإمام علي عليه السلام حسب النصوص المتضافرة .
وفي حقه نزلت هذه الآية .
والدليل على أن المراد من الولي هو الأولى بالتصرف أنه سبحانه أثبت في
الآية الولاية لنفسه ولنبيه ولوليه على نسق واحد ، وولاية الله عز وجل عامة
فولاية النبي والولي مثلها وعلى غرارها . غير أن ولاية الله ، ولاية ذاتية وولاية
الرسول والولي مكتسبة معطاة ، فهما يليان أمور الأمة بإذنه سبحانه .
ولو كانت الولاية المنسوبة إلى الله تعالى في الآية غير الولاية المنسوبة
إلى الذين آمنوا " لكان الأنسب أن تفرد ولاية أخرى للمؤمنين بالذكر ، دفعا
للالتباس ، كما نرى نظيرها في الآيات التالية :
قال تعالى : * ( قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * . ( 1 )
نرى أنه سبحانه كرر لفظ الإيمان ، وعداه في أحدهما بالباء ، وفي الآخر
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .