باللام لاختلاف في حقيقة إيمانه بالله ، وللمؤمنين حيث إن إيمانه بالله سبحانه
إيمان جدي وتصديق واقعي ، بخلاف تصديقه للمؤمنين المخبرين بقضايا
متضادة حيث لا يمكن تصديق الجميع تصديقا جديا ، والذي يمكن هو
تصديقهم بالسماع وعدم الرفض والرد ، ثم التحقيق في الأمر ، وترتيب الأثر
على الواقع المحقق .
ومما يكشف عن وحدة الولاية في الآية المبحوثة أنه سبحانه أتى بلفظ
" وليكم " بالإفراد ، ونسبه إلى نفسه وإلى رسوله وإلى الذين آمنوا ، ولم يقل :
" إنما أولياؤكم " ، وما هذا إلا لأن الولاية في الآية بمعنى واحد وهو : الأولى
بالتصرف ، غير أن الأولوية في جانبه سبحانه بالأصالة وفي غيره بالتبعية .
وعلى ضوء ذلك يعلم أن القصر والحصر المستفاد من قوله : " إنما " لقصر
الإفراد ، وكأن المخاطبين يظنون أن الولاية عامة للمذكورين في الأمة وغيرهم ،
فأفرد المذكورون للقصر ، وأن الأولياء هؤلاء لا غيرهم .
ثم يقع الكلام في تبيين هؤلاء الذين وصفهم الله سبحانه بالولاية وهم
ثلاثة :
1 - الله جل جلاله .
2 - ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
وهما غنيان عن البيان .
3 - فبما أنه كان مبهما بينه بذكر صفاته وخصوصياته الأربع :
1 - * ( الذين آمنوا ) * .
2 - * ( الذين يقيمون الصلاة ) * .
3 - * ( ويؤتون الزكاة ) * .
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٥