وهناك من حرف الكلم عن مواضعه ، أو حرفها المستنسخون في كتبهم :
1 - منهم محمد بن جرير الطبري ( المتوفى عام 310 ه ) حيث ذكر في
تاريخه حديث بدء الدعوة كما نقلناه غير أنه حرف الكلم في موضعين :
أحدهما : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " على أن يكون أخي
ووصيي وخليفتي " وضع في مكانه قوله : " على أن يكون كذا وكذا " .
ثانيهما : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا أخي ووصيي
وخليفتي " حيث حرفه إلى قوله : إن هذا أخي وكذا وكذا .
ونحن لا نتهم الطبري شخصا بالتحريف ، ولكن يحتمل تطرق التحريف
إلى تفسيره من جانب النساخ ، بشهادة سرد الواقعة في تاريخه برمتها دون أدنى
تحريف .
2 - منهم ابن كثير ( المتوفى عام 774 ه ) : فقد حرف الكلم عن مواضعه في
تفسيره وتاريخه ولم يقتنع بالتحريف في مكان واحد . ( 1 )
ولا نستبعد أن يكون التحريف مستندا إلى نفس المؤلف لأن له مواقف
معادية من أهل بيت النبوة عليهم السلام .
ومما يثير الاستغراب أن تصدر تلك الهفوة من وزير المعارف المصرية
" حسنين هيكل " الأسبق فقد أثبت في الطبعة الأولى من كتابه " حياة محمد " قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيكم يؤازرني على أن يكون أخي ووصيي
وخليفتي ، ولم يذكر خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام
عندما أعلن مؤازرته له وهو قوله : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي .
ولكنه ارتكب في الطبعات الأخرى جناية كبيرة بحذفه كلتا الجملتين من
هامش
( 1 ) أنظر البداية والنهاية : 2 / 40 ، تفسير ابن كثير : 3 / 351 .