3 - لو كانت الشورى مبدأ للحكم لكانت واضحة المعالم فيما يمس متن
الشورى ، ومنها العدد الذي تنعقد به الشورى ، وقد اختلفوا في عدد من تنعقد
بهم الشورى إلى مذاهب شتى يذكرها الماوردي ( 364 - 450 ه ) في كتابه :
" الأحكام السلطانية " ويقول :
الإمامة تنعقد بوجهين :
أحدهما : باختيار أهل العقد والحل .
والثاني : بعهد الإمام من قبل .
فأما انعقادها باختيار أهل العقد والحل ، فقد اختلف العلماء في عدد من
تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلا بجمهور أهل
العقد والحل من كل بلد ليكون الرضا به عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا ، وهذا
مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة ، باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته
قدوم غائب عنها .
وقالت طائفة أخرى : أقل من تنعقد به منهم الإمامة ( خمسة ) يجتمعون
على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ، استدلالا بأمرين :
أحدهما : أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس
فيها ، وهم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشر ابن
سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة .
الثاني : أن عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا
قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة .
وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٢