ولما وجد علماء أهل السنة أنفسهم أمام تلك المعضلة حاولوا حل
عقدتها بترسيم خطوط عريضة لحكومة إسلامية من عند أنفسهم تارة باسم
الشورى ، وأخرى باسم أهل الحل والعقد ، وثالثة باتخاذ حكومة الخلفاء الأربعة
وما يليها أسوة وبيانا لنوع الحكومة الإسلامية وخصوصياتها .
كل ذلك يعرب عن أن علماء أهل السنة لم يتجردوا عن كل رأي مسبق
فأخذوا خصوصيات الحكومات القائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حجة شرعية للمسلمين عامة .
مع أنهم لم يعتمدوا في إقامة دعائم الحكومة على دليل قرآني أو سنة
نبوية ، وإنما وضعوا حلولا استحسانية والتي لا تكون حجة إلا على أنفسهم .
وها نحن نطرح هذه الفروض على بساط البحث كي يعلم مدى إتقانها .
* هل الشورى أساس الحكم الإسلامي ؟
هناك من اتخذ الشورى أساسا للحكم الإسلامي ، واستدلوا على ذلك
بآيتين :
الأولى : قوله سبحانه : * ( . . . وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على
الله . . . ) * ( 1 ) قائلين بأنه سبحانه أمر نبيه بالمشاورة تعليما للأمة ، بأن يتشاوروا في
مهام الأمور ومنها الخلافة .
والذي يؤخذ عليه : أن الخطاب موجه إلى الحاكم الذي ثبت كونه حاكما
بوجه من الوجوه ثم أمره بالمشاورة في غير هذا الأمر . بأن يشاور أفراد الأمة فيما
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .