يرجع إلى غير أصل الحكومة ، غاية الأمر يتعدى عنه إلى غير النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من أفراد الأمة ، لكن مع حفظ الموضوع ، وهو إذا تمت حكومة فرد
وثبتت مشروعيته ، فعليه أن يشاور الأمة ، وأما المشاورة في تعيين الإمام
والخليفة عن طريق الشورى فلا تعمه الآية .
الثانية : قوله سبحانه ( وأمرهم شورى بينهم ) . ( 1 )
استدلوا بالآية على أن نوع الحكومة يتلخص في الشورى فإن إضافة
المصدر ( أمر ) إلى الغير ( هم ) يفيد العموم والشمول لكل أمر ، ومنه الخلافة
والإمامة فالمؤمنون بحسب هذه الآية يتشاورون في جميع أمورهم حتى
الخلافة .
يلاحظ عليه : أن الآية تأمر بالمشورة في الأمور الموضوعة على عاتق
المؤمنين فلا بد أن يحرز أن هذا الأمر ( تعيين الإمام ) أمر مربوط بهم فما لم يحرز
ذلك لم يجز التمسك بعموم الآية في مورده .
وبعبارة أخرى إن النزاع في أن الخلافة هل هي مفوضة إلى الأمة ، أو هي
أمر مختص بالسماء ؟ وما دام لم يحرز كون هذا الموضوع من مصاديق الآية لا
يحتج بها على أن صيغة الحكومة الإسلامية هي الشورى .
* نقد فكرة أن الشورى أساس الحكم
1 - ومما يدل على أن الشورى لم تدخل حيز التنفيذ طيلة التاريخ هي أن
بيعة أبي بكر قد انعقدت بخمسة ، وهم : عمر بن الخطاب ، أبو عبيدة الجراح ،
أسيد بن حضير ، بشر بن سعد ، وأسلم مولى أبي حذيفة .
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .