على الالتزام بلوازم الإيمان المسبق ، ولذلك نجد جرير بن عبد الله ، قال : بايعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح
لكل مسلم . ( 1 )
وقال أيضا : " وأن تدفعوا عني العدو حتى الموت ( 2 )
ولا تفروا من الحرب " . ( 3 )
والحاصل أن البيعة كانت تأكيدا للإيمان الذي أظهروه برسالته ونبوته
فلازم ذلك إطاعة قوله وأمره ، فكانت البيعة تأكيدا لما أضمروا من الإيمان .
نعم لا يمكن أن ينكر أن البيعة في العهود التي أعقبت وفاة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم كانت طريقا لتنصيب الحاكم وذلك تقليدا للجاهلية ، حيث
كان الرائج فيها أنه إذا مات أمير أو رئيس عمدوا إلى شخص فأقاموه مقام
الراحل من خلال البيعة .
والظاهر أن تعيين بعض الخلفاء من خلال البيعة كان تقليدا لما كان رائجا
بينهم قبل الإسلام ، ولا يكون هذا دليلا تاريخيا أو شرعيا على أن البيعة طريق
لتعيين الخليفة ، بغض النظر عن سائر المواصفات والضوابط ، وغاية ما هناك
أن البيعة إحدى الطرق فيما لم يكن هناك نص إذا كان المبايع واجدا للملاكات
والمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الحاكم .
هامش
( 1 ) كتاب الإيمان . : لاحظ أيضا صحيح البخاري ، 5 / 55 ، بيعة الأنصار .
( 2 ) مسند أحمد : 4 / 15 .
( 3 ) مسند أحمد : 3 / 292 .