ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين .
وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد لأن العباس قال لعلي : أمدد يدك
أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان ، ولأنه
حكم وحكم الواحد نافذ . ( 1 )
وهذه الوجوه تسقط كون الشورى أساس الحكم وأن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ارتحل واعتمد في صيانة دينه بنظام مبني على الشورى وهي
مجملة من جهات شتى .
* هل البيعة أساس الحكم الإسلامي ؟
هل البيعة سبيل إلى تعيين الحاكم الإسلامي وأساس له . وقد اتخذه غير
واحد ممن كتب في نظام الحكومة الإسلامية أساسا لها ، وقد أمضاها النبي صلى
الله عليه وآله وسلم عن غير موضع ، حيث بايعه أهل المدينة في السنة 11 و 12
و 13 من البعثة ، بايعوه على أن لا يشركوا بالله ولا يسرقوا ولا يقترفوا فاحشة .
كما بايعوه في البيعة الثانية على نصرته والدفاع عنه ، كما يدافعون عن
أولادهم وأهليهم . ( 2 )
إن الموارد التي بايع فيها المسلمون رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لا تنحصر في هذين الموردين بل توجد في موارد أخرى ، أعظمها وأفضلها
بيعة الرضوان المذكورة في تفسير قوله سبحانه : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 7 -
( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 431 - 438 .