تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

فعلى هذا لا يمين منعقدة بشيء من المخلوقات ولا المحدثات وكلّ مقسوم به ، ما عداه تعالى وأسماؤه الحسنى وصفات ذاته ، على المعنى الّذي حرّرناه وشرحناه ، فمن حلف بغير ذلك لا ينعقد يمينه وكان مخطئاً ، مثل قوله : وحق الله ، والقرآن ، والمصحف ، والكعبة ، وأنبياء الله وأئمته عليهم السلام ، كلّ ذلك لا ينعقد به اليمين . لأنّ الحالف بغير الله تعالى عاص بمخالفة المشروع من كيفيّة اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفّارة بالحنث حكماً شرعيّاً لم يثبت بالمعصية ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ( 1 ) . واليمين المنعقدة الموجبة للكفّارة بالحنث ، وهي أن يحلف العاقل المالك لاختياره أن لا يفعل في المستقبل قبيحاً أو مباحاً لا ضرر عليه في تركه ، أو أن يفعل طاعة أو مباحاً ، لا يترجح فعله على تركه ، مع عقد اليمين بالنيّة ، وإطلاقها من الاشتراط بالمشيّة ، فخالف ما عقد اليمين عليه ، مع العمد والاختيار ، لأنّه لا خلاف في انعقاد اليمين في الموضع الّذي ذكرناه ، وليس على انعقادها فيما سواه دليل ، ويختصّ النيّة قوله تعالى : * ( لا يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ ) * ( 2 ) وعقد اليمين لا يكون إلّا بالنيّة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن الغنية : 95 .
( 2 ) - المائدة : 89 .
( 3 ) - قارن الغنية : 95 .