والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها : أنّ فيما قبلها أوصى أن يحجّ عنه حجة واحدة بجميع ثلثه ، فلأجل هذا لم تراع أجرة المثل ( 1 ) . إذا أوصى الإنسان أن يحجّ عنه ولم يقل بثلثي ، ولم يبيّن كم يحجّ عنه ، فإنّه يجب أن يحجّ عنه حجّة واحدة ، لأنّه قد امتثل المأمور به . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إذا أوصى الإنسان أن يحجّ عنه ولم يبيّن كم يحجّ عنه ، فإنّه يجب أن يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء ( 2 ) . وهذا غير واضح إلّا أن يقيّده بالثلث ، بأن يقول : حجّوا عنّي بثلثي ، على ما قدّمناه وحرّرناه ، إلّا أنّ شيخنا رجع عنه في مبسوطه ( 3 ) وحرّره كما حرّرناه . وإذا أوصى أن يحجّ عنه في كلّ سنة من ارتفاع ضيعة بعينها ، فلم يرتفع كلّ سنة مقدار ما يحجّ عنه به ، جاز أيضاً أن يجعل ارتفاع سنتين وثلاث لسنة واحدة وحج به عنه ( 4 ) . وفقه هذا على ما قدّمناه من أنّ من أوصى بغلّة أو ضيعة له ، أو بستان ، أو ثمرة نخلة لإنسان على التأبيد ، فإنّ ارتفاع الضيعة إن كان موجوداً في وقت موته ولم يخلّف غير الضيعة المعنيّة ، فإنّ الضيعة تقوّم ويؤخذ للحج بقدر ثلث ما قوّم ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 326
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 617 .
( 3 ) - المبسوط 4 : 24 .
( 4 ) - قارن النهاية : 617 .