وقال قوم : إنّه يدخل فيه كلّ ذي رحم محرم ، فأمّا من ليس بمحرم له ، فلا يدخل فيه ، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم . وقال قوم : إنّها للوارث من الأقارب ، فأمّا من ليس بوارث فإنّه لا يدخل فيه ، والأوّل أقوى ، لأنّ العرف يشهد به . وينبغي أن يصرف في جميعهم ، ومن وافقنا على ذلك قال : يصرف في جميعهم ، إلّا الوارث ، فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضاً ، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء ، وفي أصحابنا من قال : إنّه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام ، ولم أجد به نصّاً ، ولا عليه دليلاً مستخرجاً ، ولا به شاهداً ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه . وقال في نهايته : ويصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام . ألا ترى أرشدك الله قوله رحمه الله : ولم أجد به نصاً ولا دليلاً مستخرجاً ، ولا شاهداً ، فالركون إلى ما يوجد في نهايته ويورده فيها ، إذا لم تعضده الأدلّة خطأ لا يجوز ، ولا يحلّ الركون إليه ، وإنّما يورده أخبار آحاد ، وما يجده في مصنّفات أصحابنا إيراداً لا اعتقاداً لصحته ، والعمل به . والوصيّة للجيران والعشيرة والقوم أو المسلمين أو المؤمنين أو الهاشميين والعلويين وغيرهم ممّن يتناولهم الاسم العام على ما ذكرناه في باب الوقوف على السواء ( 2 ) لا يختلف الحال في ذلك .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 321
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢١
هامش
( 1 ) - المبسوط 4 : 40 .
( 2 ) - قارن النهاية : 614 .