وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : “ ما من ميت تحضره الوفاة إلّا ردّ الله عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية ، أخذ الوصيّة أو ترك ، وهي الراحة التي يقال لها راحة الموت ، وهي حق على كلّ مسلم ” ( 1 ) . وروي عن الرسول عليه السلام أنّه قال : “ من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية ” ( 2 ) . معنى قوله عليه السلام : “ مات ميتة جاهلية ” ، المراد به أنّ أهل الجاهلية ما كانوا يرون الوصيّة ، فإذا لم يوص المسلم فقد عمل كعملهم وشابههم ، ومن تركها معتقداً أنّها غير مشروعة ولا مسنونة فهذا جاحد للنص القرآني حكمه كحكم الكفّار والمرتدين . وروي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام أنّه قال : “ من أوصى ولم يحف ، ولم يضارّ كان كمن تصدّق به في حياته ” ( 3 ) ، وقال : “ ما أبالي أضررت بورثتي وسرفتهم ذلك المال ” ( 4 ) - بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة والفاء - ومعناه أخطأتهم وأغفلتهم لأنّ السرف الإغفال والخطأ ، وقد سرفت الشيء بالكسر إذا أغفلته وجهلته ، وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب وواعده أصحاب له من المسجد مكاناً فأخلفهم ، فقيل له فقال : مررت
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 276
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 : 355 .
( 2 ) - الوسائل 13 : 352 .
( 3 ) - الوسائل 19 : 264 ط مؤسسة آل البيت .
( 4 ) - الوسائل 13 : 356 .