قال : ووصى بعض الولاة أحد كُفاته فقال : إيّاك والهدية ، وليست بحرام عليك ، ولكنّي أخاف عليك القالة . وسأل رجل مسروقاً حاجة فقضاها ، فأهدى إليه هدية ، فردّها وحلف أن لا يقضي له حاجة ، قال : فقال القوم لمسروق : يا أبا عائشة ما كنّا نرى أنّ بهذا بأساً ، فقال مسروق : هذا السحت . وأهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح فردّه ، فقيل له : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الهدية ، فقال : كانت هدية النبيّ عليه السلام هدية ، وهي اليوم لنا رشوة ( 1 ) . وكان يقال الهدية تعوّر عين الحكم . وقيل : أهدى رجل إلى صديق له هدية فجزع لها ، فعاتبه أصحابه ، فقال : كيف لا أجزع ؟ والمراد بالهدية أحد حالتين : إمّا تطويق منّة ، أو مكافأة على معروف وما فيهما إلّا ما يجزع . قال محمّد بن إدريس : ما ورد في الاستحباب ، وما ورد في الكراهية المرجع فيه إلى قرائن الأحوال والأغراض والأزمان ، وشاهد الحال ، فليعمل عليه ، ويعتبر به ، وقد عمل بالأخبار جميعها ، فهذا وجه الجمع بينهما . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 272
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) - الظرائف واللطائف للمقدسي : 181 ط بغداد سنة 1282 . وفي صحيح البخاري كتاب الهبة وفضلها 3 : 159 ط بولاق ذكر قول عمر بن عبد العزيز .