تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

وقد روي في بعض الأخبار : أنّه إذا وقع شيء من الخمر في الخل ، لم يجز استعماله إلّا بعد أن يصير ذلك الخمر خلاً ، أورد الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ، ولا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، لأنّها مخالفة لأصول الأدلّة ، مضادة للإجماع ، لأنّ الخلّ بعد وقوع قليل من الخمر في الخلّ صار - بالإجماع - الخلّ نجساً ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ، ولا إجماع ، لأنّه ليس له حال ينقلب إليها ولا تتعدّى طهارة ذلك الخمر المنفرد ، واستحالته وانقلابه إلى الخلّ الواقع فيه قليل الخمر المختلط به ، الّذي حصل الاجماع على نجاسته ، وهذه الرواية الشاذة موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن صحّ ورودها فتحمل على التقية ، لأنّها موافقة لمذهب من سمّيناه بذلك ، على ما نبهنا عليه قول السيّد المرتضى في انتصاره . فإنّه قال : مسألة ، وعند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلاً بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ينقلب به إلى الخلّ ، حلّت ، وخالف الشافعي ومالك في ذلك ، وأبو حنيفة موافق للإمامية فيما حكيناه ، إلّا أنّه يزيد عليهم فيقول : فيمن ألقى خمراً في خلّ فغلب عليها ، حتى لا يوجد طعم الخمر ، إنّه بذلك يحلّ ، وعند الإمامية أنّ ذلك لا يجوز . ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخلّ لم يحلّ ، فكأنّهم انفردوا من أبي حنيفة بأنّهم امتنعوا ممّا أجازه على بعض الوجوه ، وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخلّ ،

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .