تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الإنفرادات . دليلنا : بعد الإجماع المتردّد أنّ التحريم إنّما يتناول ما هو خمراً ، وما انقلب خلاً فقد خرج من أن يكون خمراً ، وأنّه لا خلاف في إباحة الخل ، واسم الخل يتناول ما هو على صفة مخصوصة ، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها ، ويقال لأصحاب أبي حنيفة : أيّ فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها ، وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات حتى لا يوجد لها طعم ولا رائحة ؟ فإن فرّقوا بين الأمرين بأنّ الخمر ينقلب إلى الخلّ ، ولا ينقلب إلى غيره من المائعات أو الجامدات ، قلنا : كلامنا فيها على الانقلاب ، والخمر إذا ألقيت في الخلّ الكثير فما انقلبت في الحال إلى الخلّ بل عينها باقية ، وكذلك هي في الماء ، فما الفرق بين أن يلقى فيما يجوز أن ينقلب إليه ، وبين ما لا ينقلب إليه إذا كانت في الحال موجودة لم ينقلب ؟ ( 1 ) هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله في المسألة ، فالحظه وتأمّله بعين قلبك ، فإنّه دال على ما قلناه ، كاشف لما حرّرناه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويجوز أن يعمل الإنسان لغيره ، الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك ، ويأخذ عليها الأجرة ويسلّمها إليه من قبل تغيّرها ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : إذا استأجره على عمل ذلك فحلال له الأجرة ،

هامش
( 1 ) - الانتصار : 200 .
( 2 ) - النهاية : 593 .