تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

حظر ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، وأخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقرّرة الممهدة ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وكتاب الله أحقّ أن يتمسّك به ، ولا يلتفت إلى هذه الرواية الشاذة ، المخالفة لأصول المذهب ، وهو قوله تعالى : * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ) * وهذا قد ذكر اسم الله عليه ، وذبح ذباحة شرعية ، وحصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل الذباحة ، فمن ادّعى بعد ذلك حظرها ، يحتاج إلى دلالة شرعية لأنّه ادّعى حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولن نجده . وإذا ذبحت الذبيحة فلم يخرج الدم ، ولم يتحرّك شيء منها لم يجز أكلها ، فإن خرج الدم ، أو تحرّك شيء من أعضائها ، يدها أو رجلها أو غير ذلك جاز أكلها ( 1 ) . فالمعتبر على الصحيح من المذهب أحد الشيئين في تحليل أكلها إمّا خروج الدم الّذي له دفع أو الحركة القوية ، أيّهما كان جاز أكلها . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : الاعتبار في جواز الأكل بعد الذبح بمجموع الشيئين معاً ( 2 ) والأوّل هو الأظهر ، لأنّه يعضده ظواهر القرآن والأخبار المتواترة .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية أواخر باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية في الطبعة الحجرية ضمن الجوامع الفقهية ، لأنّ في صفحة 584 من الطبعة الحديثة بيروت من السقط ما أوجب الخلط بين حكمي الفرعين فليتنبّه .
( 2 ) - في المقنعة : 90 هكذا : وإذا ذبح الحيوان فتحرّك عند الذبح وخرج منه الدم فهو ذكيّ ، وإن لم يكن منه حركة فهو منخنق في حكم الميتة ، وكذلك إن لم يسل منه دم . ونحو هذا موجود في متن المقنعة في التهذيب ، فما ذكره المصنّف يصحّ أن يكون نقلاً بالمعنى وإلاّ فاللفظ ما نقلناه فلاحظ .