فأمّا باقي الطيور فيؤكل منه ما دفّ ويترك منه ما صفّ ، فإن كان يصفّ ويدفّ يعتبر ، فإن كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه اجتنب ، فإن لم يكن هناك طريق إلى اعتبار ذلك ، بأن يوجد مذبوحاً ، أكل منه ما كانت له قانصة أو حوصلة - بتشديد اللاّم - أو صيصية - وهي الخارجة من كف الطائر ، فإنّها بمنزلة الإبهام من بني آدم ، وكلّ ما يحصل به صيصية بغير همزة لأنّها مشتقة من الصياصي ، وهي الحصون ، والصّياصي أيضاً القرون - ويجتنب ما لم يكن له شيء من ذلك ( 1 ) . هذا إذا كان مجهول الجنس اعتبر بالاعتبار الّذي قدّمناه ، فإن كان من الجنس الّذي يحلّ أكله ، أو من الجنس الّذي يحرم أكله ، فلا يحتاج إلى هذا الاعتبار . ولا بأس بأكل لحم طير الماء ، وإن كان ممّا يأكل السّمك ، إذا أعتبر بما ذكرناه ( 2 ) . والطير إذا كان جلاّلاً لم يجز أكله إلّا بعد استبراء حبسه من ذلك ، وتستبرأ البطة وما أشبهها بخمسة أيّام ، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة أيّام ( 3 ) ، على ما قدّمناه فيما مضى وبيناه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 162
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 577 .
( 2 ) - قارن النهاية : 578 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .