تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الكلب المعلّم فقط ، دون ما عداه ، سواء كان من جوارح السباع أو جوارح الطير ( 1 ) . يدلّ على صحّة ما قلناه بعد اجماعنا قوله تعالى : * ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) * ( 2 ) هذا نصّ صريح على أنّه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها ، لأنّه تعالى لو قال : * ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ) * ولم يقل * ( مُكَلِّبِينَ ) * لدخل في هذا الكلام كلّ جارح من طير وبهيمة ذي ظفر ومخلاب وناب ، وانّما أتى بلفظ مكلّبين وهي تختص الكلاب ، لأنّ المكلّب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ، فعلمنا أنّه تعالى لم يرد بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم ، وإنّما أراد بالجوارح الكلاب خاصة ، ويجري ذلك مجرى قولهم :

ركب القوم مهاريهم * مبقرين أو مجمزين ( 3 )

فإنّه لا يحتمل ، وإن كان اللفظ الأوّل عاماً إلّا على ركوب البقر والجمازات ( 4 ) ، وليس لأحد أن يقول المكلّب المضرّى والممرّن والمغرى ، لأنّا نقول هذه لفظة عربية مشتقة من الكاف واللام والباء ، فلا نعدل عن الحقيقة إلى المجاز ، ولا يتكلّم فيما طريقه اللغة إلّا أهلها ، قال طفيل الغنوي :

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المائدة : 4 .
( 3 ) - المهاري جمع مهرية وهي الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان من عرب اليمن ، وكانت في سيرها لا تعدل بشيء في السرعة ، والمبقّرينا من يسرع في سيره مطأطأ برأسه والمجمّزينا من يعدو بسيره .
( 4 ) - قارن الانتصار : 183 .