وروى : أنّه لا بأس أن يشقّ ثوبه على أبيه وفي موت أخيه ( 1 ) ، والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب أنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل حفاظ المال وتضييعه سفه ، لأنّه إدخال ضرر ، والعقل يقبح ذلك . فأمّا المرأة فلا يجوز لها أن تشقّ ثوبها على أحد من الناس ، فإن شقّته أخطأت ، ولا كفّارة عليها بغير خلاف ، وإنّما وردت الرواية في الرجل ، وأجمع أصحابنا عليها دون المرأة ، والقياس باطل عندنا . ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ، ولا تخدشه ، ولا تجزّ شعرها ، فإن جزّته فإنّ عليها كفّارة قتل الخطأ ( 2 ) ، وقد قدّمنا شرحها على ما رواه أصحابنا رحمهم الله . فإن خدشت وجهها حتى تدميه ، كان عليها كفّارة يمين ( 3 ) ، فإن لطمت وجهها ، استغفرت الله تعالى ، ولا كفّارة عليها أكثر من الاستغفار ( 4 ) . ومن وجبت عليه كفّارة مرتبة ، فعجز عن الرقبة فانتقل إلى الصوم ، فصام شيئاً ثمّ وجد الرقبة ، لم يلزمه الرجوع إليها ، وجاز له البناء على الصوم ، فإن رجع إلى الرقبة ، كان ذلك أفضل له ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 123
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 573 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .