ومتى جاهدوا مع عدم الإمام ، وعدم من نصبه للجهاد فظفروا وغنموا ، كانت الغنيمة كلّها للإمام خاصة ، ولا يستحقون هم منها شيئاً أصلاً ( 1 ) . والمرابطة فيها فضل كبير ، وثواب جزيل ، إذا كان هناك إمام عادل ، وحدّها ثلاثة أيّام إلى أربعين يوماً ، فان زاد على ذلك كان جهاداً ، وحكمه حكم المجاهدين ( 2 ) . ومن نذر المرابطة في حال استتار الإمام ، وجب عليه الوفاء به ، غير أنّه لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن الإسلام والنفس ( 3 ) . وإن نذر أن يصرف شيئاً من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام ، وجب عليه الوفاء به ، وإن كان ذلك في حال استتاره ، ولا يجب عليه الوفاء بالنذر ، على قول بعض أصحابنا ، بل قال : يصرفه في وجوه البر ( 4 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن كان النذر غير صحيح فما يجب صرفه في وجوه البرّ ، وإن كان النذر صحيحاً فيوجّهه إلى الجهة المنذور فيها ، لا يجزيه غيره . ثم قال الذاهب الأول الّذي حكينا كلامه : إلا أن يخاف من الشناعة لتركه الوفاء بالنذر فيصرفه إليهم تقية ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 9
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 8 ، وقارن الأول في النهاية : 290 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - القائل بذلك الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 8 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .